محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
174
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أحبك كما أحببته فيه " ولأحمد من حديث أبي أمامة " ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرم ربه " وفي الصحيحين " 1 " من حديث ابن مسعود وغيره أن رجلا قال : يا رسول الله الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ قال : " المرء مع من أحب " وذكر أحمد الدنيا فقال : قليلها يجزي وكثيرها لا يجزى ، وقال : لو أن الدنيا حتى تكون في مقدار لقمة ثم أخذها امرؤ مسلم فوضعها في فم أخيه المسلم لما كان مسرفا . فصل قال محمد بن عمران أبو جعفر الخياط : سمعت أحمد بن حنبل يقول : بلغني عن أخي منصور بن عمران أنه كان يقول : اللهم قد أحاطت بنا الشدائد وأنت ذخر لها فلا تعذبنا وأنت قادر على العفو ، سيدي قد أريتنا قدرتك ولم تزل قادرا فأرنا عفوك فلم تزل عفوا . قال أبو جعفر أحمد بن الحسين المنادي : فلو كان عند أبي عبد الله في منصور ، أدن شيء من التهمة في البدعة لما حكى عنه شيئا ولا خصه بالأخوة ، قال ابن المنادي : إن أبا عبد الله النواوي قال : قلت لبشر بن الحارث إن منصور بن عمار يقول في بعض كلامه : يا عبيد ما يفني ، كيف رأيتم ذل ملكة الدنيا ؟ ألم تصحبوها بالائتمان لها فأذاقتكم الغش من مكروهها ؟ قال : فوجم لذلك بشر وسكت ، فأردت أن أزيده فقال : قد أشغلت علي قلبي . فصل في تعبد الجهل وتقشف الرياء وتزهد الشهرة وعبودية العلم والحكمة قال محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسين بن سمعون وسأله البرقاني : أيها الشيخ تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والترك لها وتلبس أحسن الثياب وتأكل أطيب الطعام فكيف هذا ؟ قال : كل ما يصلحك مع الله فافعله ، إذا صلح حالك مع الله تلبس لين الثياب وتأكل طيب الطعام فلا يضرك . وقال ابن الجوزي : قد تقع لكثير من الناس يقظة عند سماع المواعظ وأخبار الزهاد والصالحين فيقومون على أقدام العزائم على الزهد وانتظار الموت بما يصلح لهم . ففيهم من يقتدي بجاهل من المتزهدين أو يعمل على ما في كتاب بعض الزهاد فيرى فيه التقلل من الطعام بالتدريج وترك الشهوات وأشياء قد وضعها عن قلة علمه بالشريعة والحكمة فيديم الصوم
--> ( 1 ) البخاري ( 6168 ) ومسلم ( 2640 ) .