محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
169
الآداب الشرعية والمنح المرعية
من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل له " وأخذ ابن لعمر خاتما فأدخله في فيه فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر وعنده نفر من المهاجرين الأولين ، فقالوا له : لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك ؟ فقال عمر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله عز وجل بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة " " 1 " وأنا مشفق من ذلك ، وعن الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " 2 " : " يا ضحاك ما طعامك ؟ " قال : اللحم واللبن قال : " ثم يصير إلى ما ذا ؟ " قال : إلى ما قد علمت ، قال : " فإن الله عز وجل ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا " وعن أبي كعب مرفوعا " 3 " " إن مطعم ابن آدم متل للدنيا ، وإن قزحه وملحه فانظر إلي ما ذا يصير ؟ " وعن مطرف بن الشخير عن رجل من الصحابة كان بالكوفة أميرا فخطب يوما فقال : إن إعطاء هذا المال فتنة ، وإن إمساكه فتنة ، وبذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرغ . ثم نزل إسناده جيد . وعن أبي موسى مرفوعا " 4 " : " من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى " وعن أبي مالك الأشعري مرفوعا " 5 " " حلوة الدنيا مرة الآخرة ، ومرة الدنيا حلوة الآخرة " وعن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال " 6 " : " وإياك والتنعم ، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين " وعن معاوية مرفوعا " 7 " " إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة " وعن ابن مسعود مرفوعا " 8 " إنه نهى عن التبقر في الأهل والمال ، التبقر التوسع وأصله من البقر الشق . وعن
--> - عن عائشة . وقد جور إسناده المنذري في الترغيب ( 4 / 104 ) ، لكن وجدت الشيخ الألباني أودعه ضعيف الجامع ، فعله من أجل عدم تصريح أبي إسحاق بالتحديث ، وينظر أيضا في سماع زرعة - وهو أبو عمرو السيباني - من عائشة . والله أعلم - وقد أخرجه البيهقي ( 10637 ) موقوعا على ابن مسعود . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 16 ) . قال الهيثمي ( 10 / 236 ) : إسناده حسن . قلت : فيه ابن لهيعة ، قال الذهبي في ترجمته من " الكاشف " : العمل على تضعيفه . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 452 ) ، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 136 ) وغيره وصححه ابن حبان ( 2 / 476 / 702 ) . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) في سنده انقطاع . أخرجه أحمد ( 4 / 412 ) ، وصححه ابن حبان ( 2 / 486 / 709 ) والحاكم ( 4 / 308 ، 319 ) قال الذهبي : فيه انقطاع . يعنى بين المطلب بن عبد الله وأبي موسى . وانظر حاشية الإحسان . ( 6 ) أخرجه أحمد ( 5 / 342 ) والحاكم ( 4 / 310 ) والطبراني ( 3 / 331 ) ، قال الهيثمي ( 10 / 248 ) : رجاله ثقات . وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة ( 1817 ) . ( 7 ) أخرجه أحمد ( 5 / 243 ، 244 ) عن السريج بن النعمان ويونس ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 155 ) من طريق عمرو بن عثمان كلهم عن بقية بن الوليد بإسناده . وقد صرح بقية بالتحديث في رواية عمرو بن عثمان ، فإن كان محفوظا فالسند جيد . ( 8 ) أخرجه أحمد ( 4 / 94 ) وابن ماجة ( 4199 ) وغيرهما ، وفي سنده أبو عبد ربه وثقة ابن حبان وروى عنه جماعة .