محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
170
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عتبة بن عبد السلمي مرفوعا " 1 " " لو أن رجلا يجر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت وما في مرضاة الله تعالى لحقره يوم القيامة " رواهن أحمد وأنشد ابن هبيرة الوزير الحنبلي لنفسه : يلذ ندى الدنيا الغني ويطرب * ويزهد فيها الألمعي المجرب وما عرف الأيام والناس عاقل * ووفق إلا كان في الموت يرغب إلى الله أشكو همة لعبت بها * أباطيل آمال تغر وتخلب فوا عجبا من عاقل يعرف الدنا * فيصبح فيها بعد ذلك يرغب وأنشد أيضا : الحمد لله هذي العين والأثر * فما الذي باتباع الحق ينتظر ؟ وقت يفوت وأشغال معوقة * وضعف عزم ودار شأنها الغير والناس ركضا إلى مأوى مصارعهم * وليس عندهم من ركضهم خبر تسعى بهم حادثات من نفوسهم * فيبلغون إلى المهوى وما شعروا والجهل أصل فساد الناس كلهم * والجهل أصل عليه يخلق البشر في أبيات ذكرها وأنشد أيضا : يا أيها الناس إني ناصح لكم * فعوا كلامي فإني ذو تجاريب لا تلهينكم الدنيا بزهرتها * فما تدوم على حسن ولا طيب وأنشد أيضا : إذا قل مال المرء قل صديقه * وقبح منه كل ما كان يجمل وأنشد أيضا : والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع وقد قال ابن هانىء الشاعر في قصيدته التي يرثي فيها ولده : حكم المنية في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الأخبار طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار العيش نوم والمنية يقظة * والمرء بينهما خيال سار
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 439 ) . قال الهيثمي ( 10 / 251 ) : رواه أحمد بأسانيد وفيها رجل لم يسم ا ه . وقد وقع خلاف في سنده ، وله شاهد ضعيف ذكرهما الشيخ الألباني في الصحيحة ( 12 ) .