محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

166

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فصل في حقيقة الزهد قال الخلال : بلغني أن أحمد سئل عن الزاهد يكون زاهدا ومعه مائة دينار ؟ قال : نعم على شريطة إذ زادت لم يفرح ، وإذا نقصت لم يحزن . قال : وبلغني أن أحمد قال لسفيان : حب الرياسة أعجب إلى الرجل من الذهب والفضة ، ومن أحب الرياسة طلب عيوب الناس أو عاب الناس أو نحو هذا ، وقال أبو الخطاب سئل أحمد وأنا شاهد : ما الزهد في الدنيا ؟ قال قصر الأمل والإياس مما في أيدي الناس ، وفي الصحيحين " 1 " عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا المال حلوة خضرة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع " وعن أبي ذر مرفوعا " 2 " " ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال ولكن الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها نفيت عنك ، لأن الله تعالى يقول : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ سورة الحديد : الآية 22 - 23 ] . رواه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعمرو بن واقد منكر الحديث ، يعني الذي في إسناده وكذا قال البخاري : منكر الحديث وقال النسائي والدارقطني متروك ، وضعفه أيضا غيرهم ، ورواه ابن ماجة من حديثه . قال الشيخ تقي الدين إذا سلم فيه القلب من الهلع واليد من العدوان كان صاحبه محمودا وإن كان معه مال عظيم ، بل قد يكون مع هذا زاهدا أزهد من فقير هلوع كما قيل للإمام أحمد - وذكر ما سبق في أول الفصل - وذكر الخبرين السابقين وما رواه الترمذي وحسنه وإسناده جيد عن الحسن عن أبي سعيد مرفوعا " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء " " 3 " وعن سفيان أنه قيل له يكون الرجل زاهدا وله مال ؟ قال : نعم ، إن ابتلي صبر ، وإن أعطي شكر ، وقال سفيان : إذا بلغك عن رجل بالمشرق أنه صاحب سنة وبالمغرب صاحب سنة فأبعث إليهما بالسلام وادع الله لهما فما أقل أهل السنة والجماعة . قال القاضي أبو يعلى وذكر أبو القاسم القشيري في كتاب الرسالة إلى الصوفية : وقال

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1427 ) ومسلم ( 1035 ) عن أبي سعيد . ( 2 ) إسناده واه . أخرجه الترمذي ( 2340 ) وابن ماجة ( 4100 ) . وقد تكلم المصنف على إسناده . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1209 ) ، والحسن لم يسمع من أبي سعيد ، وله شواهد ضعيفة أيضا . انظر فيض القدير ( 3 / 278 ) وغاية المرام ( 167 ) .