محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
167
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أحمد بن حنبل الزهد على ثلاثة أوجه ترك الحرام وهو زهد العوام ( والثاني ) ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص ( والثالث ) ترك ما يشغل العبد عن الله عز وجل وهو زهد العارفين . قال : وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عمر الحافظ سمعت أبا سهل بن زياد يقول : سمعت عبد الله بن أحمد يقول : سئل أبي ما الفتوة ؟ فقال : ترك ما تهوى لما تخشى . وقال أبو العتاهية قد قلت عشرين ألف بيت في الزهد وودت أن لي منها الأبيات الثلاثة التي لأبي نواس : ميا نواس توقر * وتعز وتصبر إن يكن ساءك دهر * فلما سرك أكثر يا كثير الذنب عفو الل * ه من ذنبك أكبر ورأى بعض إخوان أبي نواس له في النوم بعد أيام فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بأبيات قلتها وهي الآن تحت وسادتي فنظروا فإذا برقعة تحت وسادته في بيته مكتوب فيها : يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن * فمن الذي يدعو إليه المجرم أدعوك رب كما أمرت تضرعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم ما لي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل ظني ثم إني مسلم وروي عن الإمام أحمد أنه سئل عن الزهد قال : قصر الأمل . ورواه في موضع آخر عن سفيان عن الزهري أنه قال ذلك ، وقال عبد الله بن أحمد حدثني أبي سمعت سفيان يقول : ما ازداد رجل علما فازداد من الدنيا قربا إلا ازداد من الله بعدا ، وقال أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان المعروف بابن أسد : سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال : أنا أستغفر الله لا يحل لي أن أتكلم في الورع ، وأنا آكل من غلة بغداد ، لو كان بشر ابن الحارث صلح أن يجيبك عنه لأنه كان لا يأكل من غلة بغداد ، ولا من طعام السواد ، ذكره ابن الأخضر فيمن روي عن أحمد ، وروى الترمذي عن زيد بن أخرم عن إبراهيم بن أبي الوزير عن عبد الله بن جعفر المخرمي عن محمد بن عبد الرحمن بن نبيه عن ابن المنكدر عن جابر قال : ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة واجتهاد وذكر آخر برعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يعدل بالرعة شيء " " 1 " ابن نبيه تفرد عنه المخرمي وباقيه جيد ، قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وروى الخلال عن الفضل قال : علامة الزهد في الناس إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم وإن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك ألا يثنى عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله عز وجل ، ومن أحب أن يذكر لم يذكر ، وقال إسحاق بن بنان
--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2519 ) . وفي إسناده ابن نبيه مجهول .