محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

163

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الخلال : جليل القدر قال : وأخبرني أنه قال : كنت مع أحمد فجعلت أتأخر عنه في الصف إجلالا له فوضع يده على يدي فقدمني إلى الصف ، وقال أحمد بن داود المصيصي كنا عند أحمد بن حنبل وهم يذكرون الحديث فذكر محمد بن يحيى النيسابوري حديثا فيه ضعف فقال له أحمد : لا تذكر مثل هذا ، فكأن محمد بن يحيى دخله خجلة فقال له أحمد : إنما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد الله . وعن أحمد أنه قال : كان معروف الكرخي من الأبدال مجاب الدعوة ، وذكر في مجلس أحمد فقال : بعض من حضر هو قصير العلم فقال له أحمد : أمسك عافاك الله وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف . وقال عبد الله قلت لأبي هل كان مع معروف شيء من العلم ؟ فقال لي : يا بني كان معه رأس العلم خشية الله تعالى ، وقد أثنى معروف على الإمام أحمد ، وقال سمعت منه كلمتين أزعجتاني : من علم أنه إذا مات نسي ، فليحسن ولا يسيء . فصل في دعاء المظلوم على ظالمه وشيء من مناقب أحمد قال هشام بن منصور : سمعت أحمد بن حنبل يقول : تدري ما قال لي يحيى بن آدم ؟ قلت : لا ، قال : يجيئني الرجل ممن أبغضه وأكره مجيئه فأقرأ عليه كل شيء معه حتى أستريح منه ، ويجيء الرجل الذي أوده فأرده حتى يرجع إلي ، وقال يحيى بن نعيم : لما خرج أبو عبد الله أحمد ابن حنبل إلى المعتصم يوم ضرب قال له : العون الموكل به ادع على ظالمك ، قال : ليس بصابر من دعا على ظالمه ، يعني الإمام أحمد أن المظلوم إذا دعا على من ظلمه فقد انتصر كما رواه الترمذي من رواية أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعا " 1 " " من دعا على من ظلمه فقد انتصر " قال الترمذي : حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة وهو ميمون الأعور ، ضعفوه لا سيما فيما رواه عن إبراهيم النخعي ، وإذا انتصر فقد استوفى حقه وفاته الدرجة العليا . قال تعالى : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ - إلى قوله - وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ سورة الشورى : الآية 41 - 43 ] . وقال ابن الزاغواني : رأيت في المنام كأن أمضي إلى قبر الإمام أحمد فإذا به جالس على قبره وهو شيخ كبير السن فقال لي : يا فلان قل أنصارنا ، ومات أصحابنا ، ثم قال لي : إذا أردت أن تنصر فإذا دعوت فقل يا عظيم يا عظيم كل عظيم وادع بما شئت تنصر وقال

--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 3552 ) . وقد أبان المصنف علته .