محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

164

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يحيى بن أكتم ذكرت لأحمد بن حنبل يوما بعض إخواننا وتغيره علينا فأنشأ أبو عبد الله يقول : وليس خليلي بالملول ولا الذي * إذا غبت عنه باعني بخليل ولكن خليلي من يدوم وصاله * ويحفظ سري عند كل خليل ونقل عيره عن أحمد أنه كان يقول : تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها * لا خير في لذة من بعدها النار وقد رأيت هذين البيتين لمسعر بن كدام الإمام المشهور قال ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس : كان المتمني بالكوفة إذا تمنى يقول : أتمنى أن يكون لي فقه أبي حنيفة وحفظ سفيان وورع مسعر بن كدام وجواب شريك وقال أبو عبد الله بن أبي هشام يوما عند أحمد فذكروا الكتاب ودقة ذهنهم فقال : إنما هو التوفيق ، وقال عبد الله بن أحمد ولد لأبي مولود فأعطاني عبد الأعلى رقعة إلى أبي يهنئه فرمى بالرقعة إلي وقال : ليس هذا كتاب عالم ولا محدث هذا كتاب كاتب . وقال أحمد أقامت أم صالح معي عشرين سنة فما اختلفت أنا وهي في كلمة ، وقال المروذي : دخلت يوما على أحمد فقلت كيف أصبحت ؟ قال : كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض ، ونبيه يطالبه بأداء السنة ، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل ، ونفسه تطالبه بهواها ، وإبليس يطالبه بالفحشاء ، وملك الموت يطالبه بقبض روحه ، وعياله يطالبونه بنفقتهم ؟ وقال رجل لبشر بن الحارث : أبا نصر إني والله أحبك ، فقال : وكيف لا تحبني ولست لي بجار ولا قرابة ، وقال إبراهيم بن جعفر قلت لأحمد بن حنبل : الرجل يبلغني عنه صلاح أفأذهب أصلي خلفه ؟ قال لي : أحمد انظر إلى ما هو أصلح لقلبك فافعله . فصل في الاستخارة " 1 " وهل هي فيما يخفى أو في كل شيء قال جعفر بن محمد الصائغ : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : كل شيء من الخير يبادر به . وقال محمد بن نصر العابد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل شيء من الخير

--> ( 1 ) الخير ضد الشر ، وخار الله لك : أي أعطاك ما هو خير لك . والخيرة بسكون الياء : الاسم منه . والاستخارة : طلب الخيرة في الشيء ، وهو استفعال منه . يقال استخر الله يخر لك . ومنه دعاء الاستخارة " اللهم خر لي " أي اختر لي أصلح الأمرين ، واجعل لي الخيرة فيه . [ النهاية [ خ ي ر ] ] .