محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
162
الآداب الشرعية والمنح المرعية
القلب مشغولا بالفكر في تحصيلها ، فمتى تتفرغ لإخراج زيف القصد من خالصه ، ومحاسبة النفس في أفعالها ، ودفع الكدر عن باطن السر ، وجمع الزاد للرحيل ، والبدار إلى تحصيل الفضائل والمعالي ؟ فالظاهر قدوم الأكثرين على حسرات ، إما في التفريط للواجب أو للتأسف على فوات الفضائل ، فالله الله يا أهل الفهم اقطعوا القواطع عن المهم قبل أن يقع الاستلاب بغتة على شتات القلب وضياع الأمر . فصل لما صعد أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله من واسط إلى بغداد في سنة خمس وتسعين خلع عليه وجلس للناس يوم السبت وأحسن الكلام وكان مما أنشده قول الرضي الموسوي : لا تعطش الروض الذي نبته * بصوب أنعامك قد روضا لا تبر عودا أنت رشيته * حاشا لباني المجد أن ينقضا إن كان لي ذنب تجرمته * فاستأنف العفو وهب ما مضى قد كنت أرجوك لنيل المنى * فاليوم لا أطلب إلا الرضا ثم أنشد أيضا : شقينا بالنوي زمنا فلما * تلاقينا كأنا ما شقينا سخطنا عندما جنت الليالي * وما زالت بنا حتى رضينا ومن لم يجيء بعد الموت يوما * فإنا بعد ما متنا حيينا فصل إنكار أحمد للتبرك به وتواضعه وثناؤه على معروف الكرخي روى الخلال في أخلاق أحمد عن علي بن عبد الصمد الطيالسي قال : مسحت يدي على أحمد بن حنبل ثم مسحت يدي على بدني وهو ينظر فغضب غضبا شديدا وجعل ينفض يده ويقول عمن أخذتم هذا ؟ وأنكره إنكارا شديدا . وقال المروذي في كتاب الورع : سمعت أبا عبد الله يقول : قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته فجاءني بها ابنه فقال لي : فقلت رجل صالح قد أطاع الله فيها أتبرك بها ؟ قال : فذهب فجاءني بمنديل وثياب فرددتها مع الثياب ، وقال محمد بن الحسن بن هارون : رأيت أبا عبد الله إذا مشى في طريق يكره أن يتبعه أحد ، يعني الإمام أحمد ، قال عبد الكريم بن الهيثم أبو يحيى القطان العاقولي قال أبو بكر