محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
157
الآداب الشرعية والمنح المرعية
كلامه ، وقد سبق هذا المعنى بنحو ثلاث كراريس في فصول العلم . فصل عن عمران مرفوعا " 1 " " الحياء لا يأتي إلا بخير ، الحياء خير كله " وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء يقول : حتى إنك تستحيي كأنه يقول : قد أضربك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 2 " : " دعه فإن الحياء من الإيمان " رواهما أحمد والبخاري ومسلم ، وفي الصحيحين " 3 " أن عمران لما حدث قال له بشير . بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة - ابن كعب أنه مكتوب في الحكمة إن منه وقارا ومنه سكينة ، فقال عمران : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك ؟ ولمسلم " 4 " أن بشيرا قال : إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة إن منه سكينة ووقارا لله ومنه ضعف ، بفتح الضاد وضمها ، فغضب عمران حتى احمرتا عيناه . وفي بعض النسخ ورواه أبو داود وغيره احمرت وقال : ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه ، فأعاد عمران الحديث ، فأعاد بشير فغضب عمران فما زلنا نقول : إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس به ، وفي الصحيحين " 5 " عن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه ، وعن أنس مرفوعا " ما كان الفحش في شيء إلا شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه " " 6 " رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال : حسن غريب . وعن أبي هريرة مرفوعا " الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء والجفاء من النار " " 7 " رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح ولابن ماجة " 8 " من حديث أبي بكرة مثله ، وفي الموطأ مرسلا " إن لكل دين خلقا وإن خلق الإسلام
--> ( 1 ) متفق عليه . البخاري ( 6117 ) ومسلم ( 37 / 60 ) وأبو داود ( 4796 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 37 / 61 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 147 ) والبخاري ( 24 ) ومسلم ( 36 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6119 ) ومسلم ( 2320 ) . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 3 / 165 ) والترمذي ( 1974 ) وابن ماجة ( 4185 ) ، وفي سنده معمر عن ثابت وقد تقدم نقل تضعيفها عن ابن معين وأبي حاتم . ( 6 ) أخرجه أحمد ( 2 / 501 ) وصححه الترمذي ( 2009 ) وابن حبان ( 608 ، 609 ) والحاكم ( 1 / 52 ، 53 ) على شرط مسلم . ( 7 ) أخرجه ابن ماجة ( 4184 ) . وهو من رواية الحسن عن أبي بكرة ، وقد صحح سماعه منه في الزوائد . قلت : في سنده هشيم لم يصرح بالتحديث . ( 8 ) أخرجه مالك ( 2 / 905 ) .