محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

158

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الحياء " " 1 " ورواه ابن ماجة من حديث ابن عباس " 2 " ومن حديث أنس ، والحياء ممدود الاستحياء ، قال الواحدي : قال أهل اللغة الاستحياء من الحياء ، واستحيا الرجل من قرة الحياء فيه لشدة علمه بمواقع العيب ، قال غير واحد : قد يكون الحياء تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ، واستعماله على مقتضى الشرع يحتاج إلى كسب ونية وعلم وإن حل شيء على ترك الأمر والنهي والإخلال بحق فهو عجز ومهانة ، وتسميته حياء مجاز ، وحقيقة الحياء خلق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح والله أعلم . وذكر ابن عبد البر عن سليمان عليه السلام الحياء نظام الإيمان فإذا انحل النظام ذهب ما فيه ، وفي التفسير : وَلِباسُ التَّقْوى [ سورة الأعراف : الآية 26 ] . قالوا : الحياء وقالوا : الوقار من الله فمن رزقه الله الوقار فقد وسمه بسيما الخير وقالوا : من تكلم بالحكمة لاحظته العيون بالوقار ، وقال الحسن : أربع من كن فيه كان كاملا ، ومن تعلق بواحدة منهن كان من صالحي قومه ، دين يرشده ، وعقل يسدده ، وحسب يصونه ، وحياء يقوده ، وفي الصحيحين " 3 " أو في الصحيح عن عائشة قالت رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن ، وأن يتفقهن في الدين ، وقالت أيضا : رأس مكارم الأخلاق الحياء وفي الصحيحين " 4 " عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " وقال حبيب : إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحي فافعل ما تشاء فلا والله ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللحاء وقال أبو دلف العجلي : إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا * ولم ترع مخلوقا فما شئت فاصنع وقال صالح بن جناح : إذا قل ماء الوجه قل حياؤه * ولا خير في وجه إذا قل ماؤه

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4182 ) . وفي الزوائد : إسناده ضعيف لضعيف صالح بن حيان وسعيد بن محمد الوراق . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4181 ) . وفي الزوائد : حديث أنس ضعيف . ومعاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي ضعفوه . ( 3 ) علقه البخاري في العلم ( 1 / 276 ) ووصله مسلم ( 332 / 61 ) . ( 4 ) الحديث من أفراد البخاري ( 3483 ) .