محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
153
الآداب الشرعية والمنح المرعية
السلام ، وأما الكرم فالتبرع بالمعروف ، وإعطاؤك قبل السؤال ، والإطعام في المحل ، وأما النجدة فالذب عن الجار ، والصبر في المواطن ، والإقدام على الكريهة قال طلحة بن عبيد الله جلوس الرجل ببابه من المروءة وليس من المروءة حمل الكيس في الكم . وسئل الأحنف عن المروءة فقال : التفقه في الدين وبر الوالدين والصبر على النوائب ، ويروى عن الأحنف قال : لا مروءة لكذوب ، ولا إخاء لملول ، ولا سؤدد لسيىء الخلق . سئل ابن شهاب الزهري عن المروءة فقال : اجتناب الريب وإصلاح المال والقيام بحوائج الأهل . وقال الزهري أيضا : الفصاحة من المروءة ، وقال إبراهيم النخعي ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق . وقال غيره : من كمال المروءة أن تصون عرضك ، وتكرم إخوانك ، وتقيل في منزلك . وذكرت الفتوة عند سفيان الثوري فقال : ليست الفتوة بالفسق ولا الفجور ، ولكن الفتوة كما قال جعفر بن محمد : طعام موضوع ، وحجاب مرفوع ، ونائل مبذول ، وبشر مقبول ، وعفاف معروف ، وأذى مكفوف . قال محمد بن داود : من كان ظريفا ، فليكن عفيفا قال منصور الفقيه : فضل التقي أفضل من فضل اللسان والحسب ، إذا هما لم يجمعا إلى العفاف والأدب ، وقال آخر : وليس فتى الفتيان من راح واغتدى * لشرب صبوح أو لشرب غبوق ولكن فتى الفتيان من راح واغتدى * لضر عدو أو لنفع صديق وروى الخلال عن أحمد وجماعة من السلف الممازحة في بعض الأوقات وحديث ابن عمر مرفوعا " إني لأمزح ولا أقول إلا حقا " " 1 " ولأحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة " إني لا أقول إلا حقا " " 2 " فقال بعض أصحابه : فإنك تداعبنا قال : " إني لا أقول إلا حقا " هو حديث ابن المبارك عن أسامة بن زيد الليثي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأسامة وإن كان من رجال مسلم فقد ضعفه الأكثر . وعن أنس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحمله فقال : " إنا حاملوك على ولد الناقة " " 3 " فقال : يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة ؟ فقال : " وهل تلد الإبل إلا النوق " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : صحيح غريب ، ولأبي داود والترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " 4 " : " يا ذا الأذنين " يعني يمازحه ، وكان رجل من أهل البادية اسمه زاهر
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني ( 12 / 391 ) وفي الصغير ( 766 ) ، وفي سنده مبارك بن فضالة يدلس ويسوى . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 1990 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 267 ) وأبو داود ( 4998 ) والترمذي ( 1991 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 5002 ) والترمذي ( 1993 ) ، وفي سنده شريك النخعي سيىء لحفظ .