محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

154

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم الهدية من البادية فيجهزه إذا أراد أن يخرج ، فقال : " إن زاهر باديتنا ونحن حاضرته " وكان دميما فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل فقال : أرسلني من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من يشتري العبد " فقال : يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا ؟ فقال : " لكن عند الله لست بكاسد - أو قال - لكن عند الله أنت غال " رواه أحمد " 1 " من حديث أنس ، الدميم بالدال المهملة في الخلق بفتح الخاء القصر والقبح وبالذال المعجمة في الخلق بضمها . وقال محمود بن الربيع إني لأعقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي رواه مسلم والبخاري " 2 " وزاد في وجهي ، قال في شرح مسلم : قال العلماء : المج طرح الماء من الفم بالتزريق وهذا في ملاطفة الصبيان وتأنيسهم وإكرام آبائهم بذلك وجواز المزح . وروى الترمذي عن زياد ابن أيوب عن عبد الرحمن المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا " 3 " " لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه " عبد الملك هو ابن جريج لم يسمع من عكرمة قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسبق ما يتعلق بهذا في فصول الكذب . وذكر ابن عبد البر قول ابن عباس : المزاح بما يحسن مباح ، وقد مزح النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقل إلا حقا . قال غالب القطان : أتيت محمد بن سيرين وكان مزاحا فسألته عن هشام بن حسان فقال : توفي البارحة أما شعرت ؟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ سورة البقرة : الآية 156 ] . وقال : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [ سورة الزمر : الآية 42 ] . وفي الحديث المأثور أن عيسى عليه السلام كان يبكي ويضحك ، وكان يحيى عليه السلام يبكي ولا يضحك ، فكان خيرهما المسيح . وقال الخليل ابن أحمد : الناس في سجن ما لم يتمازحوا . مزح الشعبي يوما فقيل له : يا أبا عمرو أتمزح ؟ قال : إن لم يكن هذا متنا من الغم ، كان محمد بن سيرين يدعب ويضحك حتى يسيل لعابه فإذا أرادته على شيء من دينه كانت الثريا أقرب إليك من ذلك .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 161 ) والترمذي في الشمائل ( 229 ) . ورجاله رجال الشيخين ، لكن رواية معمر عن ثابت ضعفها ابن معين وأبو حاتم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 77 ) ومسلم ( 33 / 265 ) في كتاب المساجد . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1995 ) . وعبد الملك المذكور في الإسناد هو ابن أبي بشير ، ثقة سمع من عكرمة ، وقد نص على أنه ( ابن أبي بشير ) المزي في تحفة الأشراف ( 5 / 149 / 6151 ) والمباركفوري في تحفة الأحوذي ( 6 / 130 ) ، وقد نص المزي على أن الترمذي لم ينسبه ، لكن النسخة المطبوعة وقع فيها في سياق كلام الترمذي ( وعبد الملك عندي هو ابن بشير ) كذا ، وعلة الحديث وجود الليث بن أبي سليم في السند كما ذكر المباركفوري .