محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
152
الآداب الشرعية والمنح المرعية
واعلم أن الحلم بضم الحاء ما يراه النائم تقول منه : حلم واحتلم وتقول حلمت بكذا وحلمته أيضا ، والحلم بالكسر الأناءة تقول منه : حلم الرجل بالضم ، وتحلم تكلف الحلم قال الشاعر : تحلم عن الأدنين واستبق ودهم * ولن تستطيع الحلم حتى تحلما وتحالم أي رأى من نفسه ذلك وليس به . وحلمت الرجل تحليما جعلته حليما . والمحلم الذي يأمر بالحلم . واللحلم بالتحريك ديدان تفسد الإهاب ، تقول منه حلم الأديم بالكسر . وينبغي لمن استعان بسيفه أن يأخذ على يديه ولا يطلق عنانه ويسلطه فإن ذلك في الغالب يكون ضرره أكثر من نفعه لا سيما بالنسبة إلى الآخرة وربما انتشر الفساد وعظم وتعب الكبير في استدراكه ، وقد لا يمكنه ذلك فقطع هذا من الابتداء هو الواجب وهذا أمر واضح معلوم لا يخفى على عاقل نظر فيه . وقد قال جرير الشاعر المشهور : ابني حنيفة احكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا وسبق ما يتعلق بهذا بكراريس في ذكر مناقب الإمام أحمد بعد وما يتعلق بطاعة الوالي وغيره وفي الأمر بالمعروف في الإنكار على السلطان وذكر ابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " 1 " : " حسب المرء دينه وكرمه تقواه ومروءته عقله " ويروى نحو هذا عن عمر ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل من ثقيف : " ما المروءة ؟ " قال : الصلاح في الدين وإصلاح المعيشة وسخاء النفس وصلة الرحم . فقال عليه السلام : " هكذا هي عندنا في حكمة آل داود " " 2 " تذاكروا المروءة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أما مروأتنا فأن نغفر لمن ظلمنا ، ونعطي من حرمنا ، ونصل من قطعنا ، ونعطي من حرمنا " " 3 " سئل عبد الله بن عمر عن المروءة فقال : العفاف وإصلاح المال . سأل معاوية الحسن بن علي رضي الله عنهم عن المروءة والكرم والنجدة ، فقال : أما المروءة فحفظ الرجل نفسه ، وإحرازه دينه ، وحسن قيامه بصنعته ، وترك المنازعة ، وإفشاء
--> ( 1 ) ضعيف . أخرجه أحمد ( 2 / 365 ) وابن أبي الدنيا ( 1 ) والخرائطي ( ص 4 ) - كلاهما في مكارم الأخلاق - والحاكم ( 2 / 163 ) وغيرهم ، وضعفه الذهبي بمسلم بن خالد الزنجي ، وله طريق أخرى عند القضاعي ( 297 ) وفيه معدي بن سليمان ضعيف . وقد ورد موقوفا عن عمر عند الخرائطي . ( 2 ) ضعيف . أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 155 ) بلفظ " قال : وكذلك فينا " ولم يذكر باقيه ، ولا أدري باقيه من الحديث أم هو مقحم . قال أبو نعيم : غريب من حديث محمد وسفيان ، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عاصم ا ه . قلت : لم أعرفه ، وقد رواه عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر . ولا يحتمل تفرده ، وهذا الإسناد لا يحتمل هذا المتن . ( 3 ) لم أقف عليه .