محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

147

الآداب الشرعية والمنح المرعية

جاءت بولد أحمق فهي محموق ومحمقة ، فإن كان من عادتها أن تلد الحمقى فهي محماق ، ويقال : أحمقت الرجل إذا وجدته أحمق ، وحمقته تحميقا نسبته إلى الحمق ، وحامقته إذا ساعدته على حمقه ، واستحمقته أي عددته أحمق ، وتحامق فلان إذا تكلف الحماقة ، ويقال : حمقت السوق بالكسر وانحمقت أي كسدت ، وانحمق الثوب أي أخلق . ذكر المغيرة بن شعبة يوما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : كان والله أفضل من أن يخدع وأعقل من أن يخدع . وقال الحجاج يوما : العاقل من يعرف عيب نفسه ، فقال له عبد الملك : فما عيبك ؟ قال : أنا حسود حقود ، فقال عبد الملك : ما في إبليس شر من هاتين . وقال الحسن البصري : صلة العاقل إقامة دين الله ، وهجران الأحمق قربة إلى الله ، وإكرام المؤمن خدمة لله وتواضع له ، كان يقال : إذا تم العقل نقص الكلام قال الشاعر : ألا إنما الإنسان غمد لعقله * ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل فإن كان للإنسان عقل فإنه * هو النصل والإنسان من بعده فضلى وقال آخر : وليس عتاب المرء للمرء نافعا * إذا لم يكن للمرء عقل يعاتبه وقال آخر : تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم * ولا تلقهم بالعقل إذا كنت ذا عقل فإني رأيت المرء يشقى بعقله * كما كان دون اليوم يسعد بالعقل وكان الحسن البصري إذا أخبر عن أحد بصلاح قال : كيف عقله ؟ ما يتم دين امرئ حتى يتم عقله ، وقال الأوزاعي : قيل لعيسى عليه السلام يا روح الله أنت تبرىء الأكمة والأبرص وتحيي الموتى بإذن الله فما دواء الأحمق ؟ قال : ذلك أعياني ، وقال زيد بن أسلم : قال لقمان لابنه : يا بني لأن يضربك الحليم خير من أن يدهنك الأحمق . وقال عمر بن عبد العزيز خصلتان لا نعدمك من الأحمق ، أو قال من الجاهل : كثرة الالتفات وسرعة الجواب . وقال سهل بن هارون : ثلاثة من المجانين وإن كانوا عقلاء ، الغضبان ، والعريان ، والسكران . سمع الأحنف رجلا يقول : ما أبالي أمدحت أم هجيت ، فقال : استرحت من حيث تعب الكرام . وقالت العرب : استراح من لا عقل له ، وقالت الفرس : مات من لا عقل له . قال الشاعر : كم كافر بالله أمواله * تزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم * يزداد إيمانا على فقره لا خير فيمن لم يكن عاقلا * يمد رجليه على قدره