محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
148
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى الحاكم في تاريخه عن ابن المبارك وقيل له ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : غريزة عقل . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : حسن أدب . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : أخ شفيق يستشيره فيشير عليه . قلت : فإن لم يكن . قال : صمت طويل . قلت : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل . ومن كلام الحمقى : استعمل معاوية رجلا من كلب فذكر المجوس يوما فقال : لعن الله المجوس ينكحون أمهاتهم والله لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي ، فبلغ ذلك معاوية ، قال : قبحه الله أترونه لو زيد فعل ؟ قيل لبردعة الموسوس أيما أفضل غيلان أم معلى ؟ قال : معلى . قال : ومن أين ؟ قال : لأنه لما مات غيلان ذهب معلى إلى جنازته ، فلما مات معلى لم يذهب غيلان إلى جنازته . رفع رجل من العامة ببغداد إلى بعض ولاتها على جار له أنه يتزندق ، فسأله الوالي عن قوله الذي نسبه به إلى الزندقة ؟ فقال : هو مرجيء ناصبي رافضي من الخوارج يبغض معاوية بن الخطاب الذي قتل علي بن العاص . فقال له ذلك الوالي : ما أدري على أي شيء أحسدك ؟ أعلى علمك بالمقالات أم على بصرك بالأنساب ؟ . دخل رجل من العامة الجهلة الحمقى على شيخ من شيوخ أهل العلم فقال له : أصلح الله الشيخ قد سمعت في السوق الساعة شيئا منكرا ولا ينكره أحد ؟ قال : وما سمعت ؟ قال : سمعتهم يسبون الأنبياء . قال الشيخ : ومن المشتوم من الأنبياء ؟ قال : سمعتهم يشتمون معاوية . قال : يا أخي ليس معاوية بنبي . قال : فهبه نصف نبي لم يشتم ؟ . وقال عمرو بن بحر ذكر لي بعض الأباضية إنه جرى عنده ذكر الشيعة يوما فغضب وشتمهم وذكر ذلك كالمنكر عليهم نحلتهم إنكارا شديدا ، قال : فسألته يوما عن سبب إنكاره على الشيعة ولعنه لهم ؟ فقال : لمكان الشين في أول كلمة لأني لم أجد ذلك قط إلا في مسخوطة مثل شؤم وشر وشيطان وشيخ وشعث وشعب وشرك وشتم وشقاق وشطرنج وشين وشن وشانىء وشوصة وشوك وشكوى وشنان ، فقلت له : إن هذا كثير ما أظن إن هذا القوم يقيم الله لهم علما مع هذا أبدا . سلم فزارة - صاحب المظالم بالبصرة - على يساره في الصلاة فقيل له في ذلك ، فقال : كان على يميني إنسان لا أكلمه . قال فزارة يوما في مجلسه : لو غسلت يدي مائتي مرة ما تنظفت حتى أغليها مرتين ، وفيه يقول الشاعر : ومن المظالم أن تكو * ن على المظالم يا فزارة ولي رجل مقل قضاء الأهواز فأبطأ عليه رزقه وحضر عيد الأضحى وليس عنده ما