محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
137
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أين التسبيح ، من عزم الذبح وبذل الذبيح ؟ لقد تركت هذه لمكارم رؤوس الكل منكسة خجلا ببخلهم شاة من أربعين ، ونصف دينار من عشرين . وتعجب من قول الدبوسي الحنفي إن الدنيا دار جزاء لحق الآدمي فأما لحقه فيتأخر إلى الآخرة وإن هذا خلاف العقل والشرع انتهى كلامه . قال تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [ سورة النحل : الآية 61 ] . وقال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ سورة الشورى : الآية 30 ] . وقيل لأبي سليمان الداراني ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساءهم ؟ قال : إنهم علموا أن الله إنما ابتلاهم بذنوبهم ، وقرأ هذه الآية . ولابن ماجة والترمذي من حديث أنس " 1 " " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " ولأحمد عن ابن عباس مرفوعا " 2 " " ما من أحد إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا " وللترمذي وقال حسن صحيح ، عن ابن عباس الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [ سورة النجم : الآية 32 ] . " إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك إلا ألما " " 3 " فصل في عيادة المريض تستحب عيادة المريض . قال بعض الأصحاب : وتكره وسط النهار ، نص عليه . وقال الأثرم : قيل لأبي عبد الله فلان مريض وكان عند ارتفاع النهار في الصيف ، فقال : ليس هذا وقت عيادة . قال القاضي : وظاهر هذا كراهية العيادة في ذلك الوقت انتهى كلام الأصحاب . والأولى أن يقال : تستحب العيادة بكرة وعشية لما فيه من تكثير صلاة الملائكة . وقال المروذي : عدت مع أبي عبد الله مريضا بالليل وكان في شهر رمضان ثم قال لي : في شهر رمضان يعاد بالليل .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2499 ) وابن ماجة ( 4251 ) والحاكم ( 4 / 244 ) وغيرهم . قال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة ا ه وصححه الحاكم ، ورده الذهبي بقوله : علي فيه لين . ( 2 ) لم أقف عليه في المسند ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة ( 11 / 562 ) والحاكم ( 2 / 591 ) وفي سنده علي بن زيد ، وهو ابن جدعان ضعيف ، وقد خالفه جماعة فرووه عن الحسن مرسلا ، وهو أشبه . والرواية المرسلة عند الحاكم أيضا ، والله أعلم . ( 3 ) الترمذي ( 3284 ) .