محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
138
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى أبو داود عن سهل بن بكار عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أم العلاء عمة حزام بن حكيم الأنصاري قالت : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة وقال " 1 " : " أبشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد " حديث حسن . وأنشد الشافعي رضي الله عنه : مرض الحبيب فعدته * فمرضت من حذري عليه فأتى الحبيب يعودني * فشفيت من نظري إليه فصل في التقاط ما يقع على الأرض " 2 " قال الحسن بن عبد الوهاب الوراق رأيت أبي إذا وقعت منه قطعة فأكثر لا يأخذها ولا يأمر أحدا أن يأخذها فقلت له يوما : يا أبت الساعة سقطت منك هذه القطعة فلم لا تأخذها ؟ فقال : رأيتها ولكني لا أعود نفسي أخذ شيء من الأرض كان لي أو لغيري . وهذا رأي من عبد الوهاب رحمه الله والأولى أخذ ما لا يجب التقاطه لما فيه من حصول النفع له أو لغيره من غير ضرورة وكذا أخذ ما وقع منه بل ينهى عن تركه لما فيه من إضاعة المال . فصل في أدب الصحبة واتقاء أسباب الملل والقطيعة قال علي بن المديني : قال لي أحمد بن حنبل : إني لأحب أن أصحبك إلى مكة فما يمنعني من ذلك إلا أني أخاف أملك أو تملني ، فلما ودعته قلت يا أبا عبد الله توصيني بشيء ؟ قال : نعم ألزم التقوى قلبك ، واجعل الآخرة أمامك .
--> ( 1 ) أبو داود ( 3092 ) . ( 2 ) قد أباح الشرع اللقطة ، وفي حديث أنس " مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق ، فقال : لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها " أخرجه البخاري ( 2055 ) ومسلم ( 1071 ) . لكن لا ينبغي للإنسان أن يكون حريصا على ذلك فيمشي متشبها بالأنعام ، وسبيل ذلك الجمع بين المروءة والتواضع ، والله أعلم .