محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
130
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف تنصف أي خدم وعلم العبد أن الجزع لا يرد المصيبة بل هو مرض يزيدها وأنه يسر عدوه ويسيىء محبه ، وإن فوات ثوابها بالجزع أعظم منها ومنه بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده واسترجاعه . وفي البخاري " 1 " عن أبي هريرة مرفوعا " يقول الله تعالى : " ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة " وفي الترمذي وقال غريب عن جابر مرفوعا " 2 " : " يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء " . وفي الصحيحين " 3 " عن أبي هريرة مرفوعا " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا أذى ، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه " وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء ؟ قال " 4 " : " الأنبياء ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل من الناس ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض وليس عليه خطيئة - وعن أبي هريرة - لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " " 5 " صححهما الترمذي وروى الثاني مالك وأحمد . ورويا أيضا والبخاري عن أبي هريرة مرفوعا " من أراد الله به خيرا يصيب منه " " 6 " . وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر كان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن " " 7 " رواه مسلم ولأحمد عن أنس مرفوعا " 8 " " عجبت للمؤمن ، إن الله تبارك وتعالى
--> ( 1 ) البخاري ( 6424 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 2402 ) ، وفي سنده عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش ، وقد تكلموا في أحاديثه عنه وقالوا : لا يتابعه الثقات عليها . وقد أشار الترمذي إلى أن بعضهم رواه عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن مسروق قوله . ( 3 ) البخاري ( 5641 - 5642 ) ومسلم ( 2573 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 2398 ) وابن ماجة ( 4023 ) . وقد صححه الترمذي وابن حبان ( 2900 ، 2901 ، 2920 ، 2921 ) والحاكم ( 1 / 40 ) وذكر محققه تخريجه وشواهده . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 2 / 287 ) وصححه الترمذي ( 2399 ) والحاكم ( 1 / 346 ) على شرط مسلم . ( 6 ) البخاري ( 6545 ) . ( 7 ) مسلم ( 2295 ) . ( 8 ) أحمد ( 5 / 24 ) . وانظر الصحيحة ( 148 ) .