محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
131
الآداب الشرعية والمنح المرعية
لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له " وعن أبي سعيد مرفوعا " 1 " " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ، إن كان أحدهم ليفرح بالبلاء ، كما يفرح أحدكم بالرخاء " مختصر من ابن ماجة . وعن شداد مرفوعا " يقول الله عز وجل : " إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه كيوم ولدته أمه من الخطايا " " 2 " رواه أحمد . وعن محمد بن إسحاق حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه عامر مرفوعا " 3 " " إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيم يستقبل ، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه " رواه أبو داود . ولمسلم " 4 " من حديث عائشة " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة " وما كفى إن فات حتى عصى بذلك لأنه أسخط ربه ، وفوات لذة عاقبة الصبر واحتسابه أعظم مما أصيب به لو بقي وعلم أن في الله خلفا ودركا فرجا الخلف منه . وقد روى الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي سمعوا قائلا يقول " 5 " : " إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل ما فات ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصائب ، من حرم الثواب ، وعلم العبد أن حظه من المصيبة ما يحدثه من خير وشر ، وعن محمود بن لبيد مرفوعا " 6 " " إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " إسناده جيد وهو إسناد حديث " إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا " ولذاك إسناد آخر . قال البخاري وغيره في محمود له صحبة ، وقال أبو حاتم وغيره : لا صحبة له ، رواه الترمذي وأحمد وزاد " ومن جزع فله الجزع " وعن أنس مرفوعا " إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذ أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " وعنه أيضا " 7 " " إذا أراد
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4024 ) وصححه الحاكم ( 4 / 307 ) على شرط مسلم . وانظر الصحيحة ( 144 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 4 / 123 ) . قال الهيثمي ( 2 / 303 ) : من رواية إسماعيل بن عياش - عن راشد الصنعاني - وهو ضعيف في غير الشاميين . ( 3 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 3089 ) . وفيه أبو منظور مجهول . ( 4 ) مسلم ( 2572 ) . ( 5 ) إسناده واه . أخرجه الشافعي ( 600 - مسنده ) عن علي بن الحسين بن زيد العابدين مرسلا ، وفي السند إليه - شيخ الشافعي - القاسم بن عبد الله بن عمر متروك ، رماه أحمد بالكذب . ( 6 ) أخرجهما أحمد ( 5 / 427 ) والحديث الثاني روي موصولا عن قتادة بن النعمان أخرجه الترمذي ( 2036 ) . وانظر ابن حبان ( 2 / 443 / 669 ) . ( 7 ) الحديث الأول : أخرجه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجة ( 4031 ) وأحمد ( 5 / 427 ) والحديث الثاني : أخرجه الترمذي ( 2396 ) بالسند الأول .