محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
120
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فتصدق بها في جيرانك فأبيت فلم يزل يطلب إلي فأبيت فقال : لا يحل لك ولا يسعك أن تمنع المساكين والفقراء ، فلم آخذها أكون قد أثمت إذا أردتها ؟ قال : لم لا تأثم ؟ من يسلم من هذا ؟ قد أحسنت ، لو أخذتها لم تسلم وروى يعقوب عنه : إن لم يتعرض له كان أسلم له ، وروى الخلال عن أبي الدرداء قال : ما أحب أن معاوية بعث إلي ثلاثة آلاف دينار فأتصدق بها ، فقيل له : أو لم تؤجر ولا ترد شيئا ؟ قال : إني أخاف وساوس نفسي وعواذل قومي ، فيحبط ذلك أجري ، والسلامة أحب إلي . وقال الخلال في الأخلاق ثنا إبراهيم بن جعفر بن حاتم حدثني محمد بن الحسين بن الجنيد عن هارون بن سفيان المستملي قال : جئت إلى أحمد بن حنبل حين أراد أن يفرق الدراهم التي جاءته من المتوكل قال : فأعطاني مائتي درهم فقلت : لا تكفيني ، قال : ليس ههنا غيرها ، ولكن هو ذا أعمل بك شيئا أعطيك ثلاثمائة تفرقها ، قال : فلما أخذتها قلت : يا أبا عبد الله ليس والله أعطي أحدا منها شيئا فتبسم . وقال صالح لأبيه : ما تقول في امرأة مسكينة تكون معي في داري فربما أتوني بشيء للمساكين فأعطيها منه إذا قسمت ، فقال : لا تحلبها وأعطها كما تعطي غيرها . فصل في الاشتغال بالمذاكرة عن النوافل ، وفضل أهل السنة والأصدقاء قال عبد الله بن أحمد لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي فكان كثير المذاكرة له فسمعت أبي يوما يقول : ما صليت غير الفرائض استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي . وروى الخلال في أخلاق أحمد أن إسحاق قال : كنا عند عبد الرزاق أنا وأحمد بن حنبل قال : فمضينا معه إلى المصلى يوم عيد قال : فلم يكبر عبد الرزاق ولا أنا ولا أحمد بن حنبل قال : فقال لنا : رأيت معمرا والثوري في هذا اليوم كبرا فكبرت ورأيتكما لا تكبران فلم أكبر ، قال : ورأيتكما لا تكبران فهبت ، قال عبد الرزاق : فلم لم تكبرا ؟ قال : فقلنا : نحن نرى التكبير ولكن شغلنا بأي شيء نبتديء من الكتب ؟ . وقال صالح بن موسى أبو الوجيه سمعت أبا عبد الله يقول : ومن يفلت من التصحيف ؟ لا يفلت أحد منه ؟ وقال الخلال : أنبأنا طالب بن حرة الأذني قال : حضرت أحمد بن حنبل فقال : علامة المريد ، قطيعة كل خليط لا يريد ما تريد . وفي طبقات القاضي أبي الحسين أنبأنا محمد بن أبي الصفر ثنا هبة الله الشيرازي ثنا علي بن محمد بن طلحة أنبأنا سليمان الطبراني ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي قال : قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة ، وقبور أهل البدع من الزنادقة حفرة ، فساق أهل السنة أولياء الله ،