محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
112
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ولا نحسب " وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " 1 " : " من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويفيض المال ، ويكثر التجار ، ويظهر القلم " يعني الكتابة ، كذا ذكره ابن عبد البر والصحيح المشهور " يرفع العلم ويفيض المال " حسب . قال الحسن البصري : لقد أتى علينا زمان وإنما يقال تاجر بني فلان وكاتب بني فلان ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد ، وقال الحسن أيضا : لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فما يجد به كاتبا . وفي الحديث المرفوع أيضا " فشو القلم وفشو التجارة من أشراط الساعة " يعني بقوله " فشو القلم " ظهور الكتابة وكثرة الكتاب . وعن بعض المفسرين في قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام . اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ سورة يوسف : الآية 55 ] . قال : كاتب حاسب . وقد كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعلي وعثمان وحنظلة الأسدي ومعاوية وعبد الله ابن الأرقم وكان كاتبه المواظب على الرسائل والأجوبة وهو الذي كتب الوحي كله وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعلم كتاب السريانية ليجيب عنه من كتب إليه فتعلمها في ثمانية عشر يوما . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع : إذا كتبت فألق دواتك ، وأطل سن قلمك ، وفرج السطور ، وقارب بين الحروف . وقالت العرب القلم أحد اللسانين ، وقالوا : الخط الحسن يزيد الحق وضوحا . وقال المأمون الخط لسان السيد وهو أفضل أجزاء اليد وأمر أبو جعفر المنصور بسجن طائفة من الكتاب عتب عليهم فكتب إليه بعضهم من طريق السجن : أطال الله عمرك في صلاح * وعز يا أمير المؤمنينا بعفوك نستجير فإن تجرنا * فإنك رحمة للعالمينا ونحن الكاتبون وقد أسأنا * فهبنا للكرام الكاتبينا قال : فعفا عنهم وأمر بتخليتهم . واسم الكاتب بالفارسية ديوان أي شياطين لحذقهم بالأمور ولطفهم فسمي الديوان باسمهم كذا ذكره ابن عبد البر . وقال أبو جعفر النحاس - واسمه أحمد بن محمد توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة - قال : معنى الديوان الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه كما قال ابن عباس : إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإن الشعر ديوان العرب ، أي أصله ويقال دون هذا أي أثبته وجعله أصلا .
--> ( 1 ) أخرج معناه أحمد ( 1 / 407 ) عن ابن مسعود ، وفي سنده سيار أبو حمزة لم أجد من وثقه إلا ما نقل أن ابن حبان ذكره في الثقات .