محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

113

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وزعم بعض أهل اللغة أن أصله عجمي وبعضهم يقول عربي وقد ذكره سيبويه في كتابه وتكلم على أن أصله دوان ، واستدل على ذلك بقولهم في الجمع دواوين . وهذا قول حسن أبدلوا من أحد الواوين ياء . ونظيره دينار الأصل فيه دنار وكذا قيراط الأصل فيه قراط . فأما الفراء فيزعم أنك إذا سميت رجلا بديوان وأنت تريد كلام الأعاجم لم تصرفه ، وهذا عندي غلط لأنك إذا سميت رجلا ديوانا على أنه أعجمي لم يجز إلا صرفه لأن الألف واللام لا يدخلان فيه فقد صار بمنزلة طاوس وراقود وما أشبههما وإن جعلته عربية صرفته أيضا لأنه فعال ، الدليل على ذلك قولهم دواوين ، وديوان بالفتح غلط ، ولو كان بالفتح لم يجز قلب الواو ياء ، فإن قيل : الياء أصل قيل : هذا خطأ ، ولو كان كذا لقيل : في الجمع دياوين ، فديوان لا يقال كما لا يقال دينار ولا قيراط ، وزعم الأصمعي أن أصله أعجمي ، وروي أن كسرى أمر الكتاب أن يجتمعوا في دار فيعلموا حساب السواد في ثلاثة أيام فاجتمعوا في الدار واجتهدوا فأشرف عليهم وبعضهم يعقد وبعضهم يكتب فقال : " إيشان ديواشد " أي هؤلاء مجانين ، فلزم موضع الكتابة هذا الاسم من ذلك الدهر ثم عربته العرب فقالت : ديوان انتهى ما ذكره أبو جعفر . قال والدفتر اسم عربي لا نعلم له اشتقاقا ، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن كل اسم عربي فهو مشتق إلا أنه ربما غاب عن العالم شيء وعرفه غيره ، يقال له : دفتر ودفتر وتفتر ثلاث لغات ، وقال الجوهري : الدفتر واحد الدفاتر وهي الكراريس ، قال أبو جعفر والكراسة معناها الكتب المضمومة بعضها إلى بعض والورق الذي ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم مكرس إذا ألصقت الريح التراب به ، وقال الخليل : الكراسة مأخوذة من كراس الغنم وهو أن يبول في الموضع شيئا بعد شيء فيتلبد انتهى كلامه . وقال الماوردي : أصل الكراس والكراريس العلم ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة ، وقال الجوهري : والكراسة واحدة الكراس والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف ، قال أبو جعفر : وقيل مصحف لأنه مجمع الورق الذي يصحف فيه من أصحف كمكرم ، ومن قال مصحف بفتح الميم جعله من صحفت مصحفا مثل جلست مجلسا ، ومن كسر الميم شبهه بمنقل . وأما السفر فمشتق من أسفر الشيء إذا تبين فهو الذي فيه البيان ، ومنه أسفر الصبح إذا تبين ، وأسفر وجه المرأة إذا أضاءه . وسمي القلم قلما لأنه يقلم أي يقطع منه ، ومنه قلمت أظفاري ، وقيل قطعه ليس بقلم ولكنه أنبوب ، وقيل القلم مشتق من القلام وهو نبت ضعيف واهي الأصل ، فقيل : قلم لأنه خعف وأضعف بما أخذ منه ، ورجل مقلم الأظفار من هذا ، أي ضعيف في الحرب ناقص ،