محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

107

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال ابن الجوزي في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [ سورة البقرة : الآية 159 ] . قال : وهذه الآية توجب إظهار علوم الدين منصوصة كانت أو مستنبطة ، وتدل على امتناع جواز أخذ الأجرة على ذلك إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما يجب فعله ، كذا قال ابن الجوزي وقد يستحق الأجر على ما يجب فعله كأداء الشهادة ونحو ذلك على خلاف مشهور فيه ثم ذكر ابن الجوزي ما في الصحيحين " 1 " عن أبي هريرة أنه قال : إنكم تقولون أكثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والله الموعد وأيم الله لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ثم تلا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا إلى آخرها وروى ابن ماجة " 2 " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصدقة أن يتعلم المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم " وعن أبي الدرداء والحسن البصري وغيرهما هذا المعنى وقد ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ذلك في بعض كلامه ، وقال : إن كاتم العلم يلعنه الله ويلعنه اللاعنون ومراد هؤلاء إذا لم يكن عذر وغرض صحيح في كتمانه والله أعلم ، وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه ، وروي مرفوعا ولا يصح وقال الضحاك : أول باب من العلم الصمت ثم استماعه ثم العمل به ثم نشره . وعن المسيح من تعلم وعمل فذاك يسمى عظيما في ملكوت السماء ، وعن المسيح عليه السلام علم مجانا كما علمت مجانا . وقال الزهري : إياكم وغلول الكتب . وقال ابن المبارك : إذا كتم العالم علمه ابتلي إما بموت القلب ، أو ينسى ، أو يتبع السلطان ، ذكر ذلك البيهقي وغيره ، وسبق هذا المعنى بنحو كراسة في فصل " جاء رجلان " وقبله بنحو كراسة في فصل " قال المروذي " . ويشترط فهم المتعلم والسائل ويسقط الفرض بذلك ، على هذا يدل كلام إمامنا وأصحابنا وهو مذهب الشافعي ، واشترط الحنفية حفظه وضبطه أيضا لأنه افترض عليه التعليم بقدر ما يحتاج إليه لإقامة فرائضه ولا يتمكن إلا بالحفظ ، وقال مهنا : سألت أحمد قال : قال يحيى بن سعيد ربما جاءني من يستأهل فلا أحدثه ويجيء من لا يستأهل أن أحدثه فأحدثه ، وعن أحمد أنه سئل عن شيء بعد ما ضرب فقال : هذا زمان حديث ؟ فقال له السائل يا أبا عبد الله : يحل لك أن تمنعني حقي وتمنع هذا حقه ؟ لرجل آخر سأله عن شيء ، فقال : وما حقكم ؟ قال : ميراث محمد ، قال : فسكت أبو عبد الله ، وعنه أيضا : وقال له جماعة نسألك عن مسألة ، قال : قد قلت اليوم لا أجيب في مسألة ولكن ترجعون فأجيبكم إن شاء الله تعالى ،

--> ( 1 ) البخاري ( 118 ) ومسلم ( 2492 ) . ( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه ابن ماجة ( 243 ) . قال البوصيري في الزوائد : إسناده ضعيف ، فإسحاق بن إبراهيم ضعيف وكذلك يعقوب ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة . قاله غير واحد .