محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

108

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال الأثرم : أتينا أبا عبد الله في عشر الأضحى فقال : قال أبو عوانة كنا نأتي الجريري في العشر فيقول : هذه أيام شغل وللناس حاجات فابن آدم إلى الملال ما هو ؟ وقال محمد بن يحيى الكحال : قلت لأبي عبد الله كأني أردت أن أحثه على الحديث قال : ليس لهم كرام للشيوخ ، وقال عبد الله : جاء رجل إلى بابنا فقال لي أبي : اخرج إليه فقل له لست أحدثك ولا أحدث قوما أنت فيهم ، فقلت : ما شأنه يا أبت ؟ قال : رأيته يمجن على باب عفان ، وعن أحمد أنه أخرج إلى الكتاب ليحدث قال الراوي : فأخرجنا الكتب فاطلع رجل صاحب هيئة ولباس فنظر إليه أحمد فأطبق الكتاب وغضب وقام ، فقال الرجل : أنا أذهب فحدث القوم ، فقال : ليس أحدث اليوم . وعن مغيرة قال : كنت أحدث الناس رغبة في الأجر فأنا أمنعهم اليوم رغبة في الأجر ، وعن الميموني أنه سمع أبا عبد الله قال : وخرج إلينا فرأى جماعتنا فشكا ذلك إلينا وأخبرنا بما يكره من ذلك لمكان إلينا فرأى جماعتنا فشكا ذلك إلينا وأخبرنا بما يكره من ذلك لمكان السلطان ، قال : ولولا ذلك لخف على أن آتيهم في منازلهم ، قال ابن منصور : قلت لأحمد أيسعك ألا تحدث ؟ قال : لم لا يسعني ؟ أنا قد حدثت ، وقال له محمد بن مسلم بن فاره : يا أبا عبد الله لم قطعت الحديث والناس يحتاجون فمن فعل هذا ؟ فسمي رباح بن زيد ، وحبان أبو حبيب ، يعني ابن هلال حدثنا ثم قطعا . وقال المروذي : قال أبو عبد الله سألوني يعني في المسائل التي وردت عليه من قبل الخليفة فلم أجب ، قلت : فلأي شيء امتنعت أن تجيب ؟ قال : خفت أن تكون ذريعة إلى غيرها ، قال : وسمعت أبا عبد الله - وسأله علي بن الجهم عن شيء فلم يجبه - وقال : قد فقدت بعض ذهني ، وسأله عبد الرحمن بن خاقان عن شيء فلم يجبه ، وقال : قد فقدت بعض ذهني . وقال ابن الجوزي في أوائل صيد الخاطر : أنا لا أرى ترك التحديث بعلة قول قائلهم : إني أجد في نفسي شهوة للتحديث لأنه لا بد من وجود شهوة الرياسة فإنها جبلة في الطباع ، وإنما ينبغي مجاهدتها ، ولا يترك حق الباطل . فصل مخاطبة الناس على قدر عقولهم قال المروذي : سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر العدل فقال : لا تسأل عن هذا فإنك لا تدركه . قال ابن عقيل في الفنون : حرام على عالم قوي الجوهر أدرك بجوهريته وصفاء نحيزته علما أطاقه فحمله أن يرشح به إلى ضعيف لا يحمله ولا يحتمله فإنه يفسده ، ولهذا قال