محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

106

الآداب الشرعية والمنح المرعية

إذا أعجبتك طباع امرئ * فكنه يكن منك ما يعجبك فليس على الجود والمكرمات * حجاب إذا جئته يحجبك فصل في الإقامة في بلاد العلم والرحلة عن غيرها قال الفربري : سمعت البخاري يقول : دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ورد عنه : يا أبا عبد الله تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان ، قال البخاري : فأنا الآن أذكر قوله . وقال إبراهيم بن خرز إذ دخل عليه أحمد بن حنبل وخلف بن سالم حلب ، فقال أحمد بن حنبل لخلف ارحل بنا من هذا البلد فإن هذا بلد يضيع فيه العلم . فصل في خطر كتمان العلم وفضل التعليم وما قيل في أخذ الأجر عليه قال مثنى : إنه سأل أبا عبد الله عن الحديث الذي جاء " من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار " فرفعه ولم ير إذا سئلت عن شيء إلا أن أجيب علمت ولم ير الجلوس في مسجد الجامع لمكان الشهرة ولم يكره أن أحدث فيه إذا من أراد ذلك مني وإن كنت متعلما . وقال الخلال سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن صدقة يقول : قال أبو عبد الله الأحاديث فيمن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار لا يصح منها شيء . قال أبو داود ( باب كراهية منع العلم ) ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة " " 1 " ورواه ابن ماجة والترمذي وحسنه من حديث علي بن الحكم له طرق عن علي بن الحكم وعلي من رجال البخاري ووثقه ابن سعد وأبو داود وغيرهما وقال أبو حاتم لا بأس به صالح الحديث وقد رواه صدقة بن موسى وهو ضعيف عندهم عن مالك بن دينار عن عطاء .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3658 ) والترمذي ( 649 ) . وبين الحاكم ( 1 / 101 ) علة هذا الإسناد ، وهو أن عليا لم يسمعه من عطاء . لكنه صححه عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمرو .