محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

105

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال الإمام أحمد : يكتب الحديث عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة : صاحب هوى يدعو إليه . أو كذاب ، أو رجل يغلط في الحديث فيرد عليه فلا يقبل . وقال سفيان الثوري : لا يؤخذ الحلال والحرام إلا عن الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ . وقال سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال : كانوا يقولون لا تأخذوا العلم عن الصحفيين . وقال عبد الله بن المبارك قال أبو حنيفة : تكتب الآثار ممن كان عدلا في هواه إلا الشيعة فإن أصل عقدهم تضليل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أتي السلطان طائعا حتى انقادت العامة له فذاك لا ينبغي أن يكون من أئمة المسلمين وقال حرملة سمعت الشافعي يقول : ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة . وقال شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال : لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن علمائهم وأمنائهم فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا . وقال ابن طاهر المقدسي : سمعت أبا محمد السمرقندي الحافظ الحسن بن أحمد سمعت أبا العباس المستغفري الحافظ سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ يقول : إذا رأيت في إسناد : حدثنا فلان الزاهد فاغسل يدك من ذلك الإسناد . فصل في سمت العلماء الذين يؤخذ عنهم الحديث والعلم وهديهم روى الخلال في أخلاق الإمام أحمد عن إبراهيم قال : كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى هيئته ثم يأخذون عنه وقد سبق . وعن الأعمش قال : كانوا يتعلمون من الفقيه كل شيء حتى لباسه ونعليه . وقيل لابن المبارك أين تريد ؟ قال : إلى البصرة ، فقيل له : من بقي ؟ فقال : ابن عون آخذ من أخلاقه آخذ من آدابه . وقال عبد الرحمن بن مهدي : كنا نأتي الرجل ما نريد علمه ليس إلا أن نتعلم من هديه وسمته ودله . وكان علي بن المديني وغير واحد يحضرون عند يحيى بن سعيد القطان ما يريدون أن يسمعوا شيئا إلا ينظروا إلى هديه وسمته . وقال عبد الله بن أحمد سمعت ابن علي بن المديني يقول : رأيت في كتب أبي ستة أجزاء مذهب أبي عبد الله وأخلاقه ، ورأيت أحمد يفعل كذا ويفعل كذا وبلغني عنه كذا وكذا . قال الشاعر :