محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
104
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروى مسلم " 1 " في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم " وفي لفظ " 2 " " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم لا يضلوكم ولا يفتنونكم " وقال مالك لرجل : اطلب هذا الأمر من عند أهله . وقال مالك أيضا لسفيان بن عيينة : إنك امرؤ ذو هيئة وكبر فانظر عمن تأخذ . وقال مالك : لا يؤخذ العلم عن أربعة ويؤخذ عمن سواهم ، لا يؤخذ عن معلن بالسفه ، ولا عمن جرب عليه الكذب ، ولا عن صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ، ولا عن شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به . وقال مالك أيضا : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين ممن يقول قال فلان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينا عليه فما أخذت منهم شيئا ، لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو شاب فنزدحم على بابه . وقال يحيى بن القطان : كم من رجل صالح لو لم يحدث لكان خيرا له ، وقال أيضا : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير . قال البيهقي : لأنهم اشتغلوا بالعبادة عن ضبط الحديث واتقانه فأدخل عليهم الكذابون ما ليس من حديثهم ، ومنهم قوم توهموا أن في وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب أجرا وجهلوا ما في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كبير الإثم . وروى الخلال عن ابن عباس مرفوعا " 3 " " لا تأخذوا العلم إلا ممن تجيزون شهادته " وروي عن الحسن وابن سيرين مرسلا ، وقال بهز بن أسد : دين الله أحق أن يطلب عليه العدول . وقال هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته ، وإلى صلاته ، وإلى حاله ، ثم يأخذون عنه . وقال الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا يؤخذ العلم إلا عمن شهد له بطلب العلم . وقال ربيعة : من إخواننا من نرجو بركة دعائه ولو شهد عندنا على شهادة ما قبلنا . واشترط الشافعي أن يكون حافظا إن حدث من حفظه ، حافظا لكتابه إن حدث من كتابه ، وروى عن مالك نحو هذا ، لئلا يدخل عليه ما ليس من حديثه .
--> ( 1 ) مسلم ( 6 ) . ( 2 ) مسلم ( 7 ) . ( 3 ) ضعيف جدا . أخرجه ابن عدي ( 1 / 152 ) و ( 2 / 391 ) ورجح الموقوف ، وكذا فعل الخطيب في التاريخ ( 9 / 301 ) ورواه مرسلا . والروايات كلها مدارها على صالح بن حسان ، قال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الإثبات . وانظر العلل المتناهية ( 1 / 131 ) .