محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

11

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أتبرك به وأصلي فيه ، قال : فطفىء الحريق ودخلوا فوجدوا الثوب على سرير قد أكلت النار ما حوله والثوب سالم ، قال ابن الجوزي : وهكذا بلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي أنه حكى أن الحريق وقع في دارهم فاحترق ما فيها إلا كتاب فيه شيء بخط أحمد . قال ابن الجوزي : ولما وقع الغرق ببغداد سنة أربع وخمسين وخمسمائة وغرقت كتبي سلم لي مجلد فيه ورقتان من خط الإمام أحمد رحمه الله انتهى كلامه . وفي قصيدة إسماعيل بن فلان الترمذي الذي أنشدها الإمام أحمد بن حنبل وهو في السجن في المحنة يقول فيها : إذا ميز الأشياخ يوما وحصلوا * فأحمد من بين المشايخ جوهر فيا أيها الساعي ليدرك شأوه * رويدك عن إدراكه ستقصر حمى نفسه الدنيا وقد سنحت له * فمنزله إلا من القوت مقفر فإن يك في الدنيا مقلا فإنه * من الأدب المحمود والعلم مكثر وروي من غير طريق أن الشافعي رضي الله عنه كتب من مصر كتابا وأعطاه للربيع بن سليمان وقال : اذهب به إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وائتني بالجواب فجاء به إليه فلما قرأه تغرغرت عيناه بالدموع وكان الشافعي ذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له : اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام وقل له : إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن ولا تجبهم يرفع الله لك علما يوم القيامة ، فقال له الربيع البشارة فأعطاه قميصه الذي يلي جلده وجواب الكتاب ، فقال له الشافعي : أي شيء رفع إليك قال : القميص الذي يلي جلده ، قال : ليس نفجعك به ، ولكن بله وادفع إلينا الماء حتى نشركك فيه . وفي بعض الطرق قال الربيع : فغسلته وحملت ماءه إليه فتركه في قنينة وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركا بأحمد ابن حنبل رضي الله عنهما ، وقد قال الشيخ تقي الدين كذبوا على الإمام أحمد حكايات في السنة والورع وذكر هذه الحكاية وحكاية امتناعه من الخبز الذي خبز في بيت ابنه صالح لما تولى القضاء ؟ ودفع إلى الإمام أحمد كتاب من رجل يسأله أن يدعو له فقال : فإذا دعونا لهذا فنحن من يدعو لنا ؟ فصل في حسن الجوار " 1 " وروى المروذي عن الحسن ليس حسن الجوار كف الأذى ، حسن الجوار الصبر على

--> ( 1 ) الجار من يقرب مسكنه منك ، وهو من الأسماء المتضايفة ، فإن الجار لا يكون جارا لغيره إلا وذلك الغير جار له ، كالأخ والصديق ، ولما استعظم حق الجار عقلا وشرعا عبر عن كل من يعظم حقه أو يستعظم حق غيره بالجار . الراغب ( ص 103 ) .