محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
63
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن " " 1 " . وفي الصحيحين من حديث عبد اللّه بن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل للّه ندا وهو خلقك - قيل : ثم أي ؟ قال : - أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك - قيل : ثم أي ؟ قال - أن تزاني حليلة جارك " " 2 " قال في شرح مسلم : وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني وهو مع امرأة الجار أشد قبحا وجرما لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه ، فإذا قابل هذا بالزنا بامرأته وأفسدها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه غيره كان في غاية من القبح انتهى كلامه . وعلى هذا يكون المراد بما يأتي من أن الحد كفارة - أي في حق اللّه عز وجل ، أما حق الآدمي فالكلام فيه كغيره من حقوق الآدميين ولهذا لو اقتص من القاتل لم يسقط حق اللّه عز وجل فيه مع أنه مبني على المسامحة فأولى أن لا يسقط حق الآدمي هنا ، ولا يلزم أن يختص بعقوبة في الدنيا سوى الحد الذي هو حق اللّه عز وجل في القصاص ، وقذف الآدمي بالزنا أو غيره بشيء واللّه أعلم . فصل فيما على التائب من قضاء العبادات ومفارقة قرين السّوء ومواضع الذنوب قال في الرعاية بعد كلامه السابق : وأن يفعل ما تركه من العبادات ويباعد قرناء السوء وأسبابه ، ومفهوم كلامه - في الشرح وغيره - أن مجانبة خلطاء السوء لا تشترط في صحة التوبة وهو المشهور عند العلماء وقطع به ابن عقيل وجعله أصلا لأحد الوجهين في أن التفرق في قضاء الحج من الموضع الذي وطيء فيه لا يجب . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد في الذي قتل مائة نفس وقال له الرجل العالم : " من يحول بينك وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون اللّه عز وجل فاعبد اللّه تعالى معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء " " 3 " .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 1163 ، 3087 ) وابن ماجة ( 1851 ) والنسائي في الكبرى ، وقد حسنه الشيخ الألباني في الإرواء ( 1997 ، 2030 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4477 ) ومسلم ( الإيمان / 86 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3470 ) ومسلم ( 2766 ) .