محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

335

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عبد اللّه فقال إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي قال لا تطلقها ، قال أليس عمر أمر ابنه عبد اللّه أن يطلق امرأته ؟ قال حتى يكون أبوك مثل عمر رضي اللّه عنه واختار أبو بكر من أصحابنا أنه يجب لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عمر " 1 " ونص أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه إذا أمرته أمه بالطلاق لا يعجبني أن يطلق لأن حديث ابن عمر في الأب ونص أحمد أيضا في رواية محمد بن موسى أنه لا يطلق لأمر أمه فإن أمره الأب بالطلاق طلق إذا كان عدلا وقول أحمد رضي اللّه عنه لا يعجبني كذا هل يقتضي التحريم أو الكراهة فيه خلاف بين أصحابه وقد قال الشيخ تقي الدين فيمن تأمره أمه بطلاق امرأته قال : لا يحل له أن يطلقها ، بل عليه أن يبرها وليس تطليق امرأته من برها انتهى كلامه . فصل حكم أمر الوالدين الولد بالزواج أو بيع سريّته قال أحمد في رواية أبي داود إذا خاف العنت أمرته أن يتزوج ، وإذا أمره والده أمرته أن يتزوج وقال في رواية جعفر والذي يحلف بالطلاق أنه لا يتزوج أبدا ؟ قال إن أمره أبوه تزوج ، قال الشيخ تقي الدين : كأنه أراد الطلاق المضاف إلى النكاح ، كذا قال ، أو أنه كان مزوجا فحلف أن لا يتزوج أبدا سوى امرأته . وقال في رواية المروذي : إن كان الرجل يخاف على نفسه ووالده يمنعانه من التزويج فليس لهم ذلك ، وقال له رجل لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها ؟ قال : تتخوف أن تتبعها نفسك ؟ قال : نعم ، قال : لا تبعها ، قال إنها تقول لا أرضى عنك أو تبيعها ؟ قال إن خفت على نفسك فليس لها ذلك . قال الشيخ تقي الدين : لأنه إذا خاف على نفسه يبقي إمساكها واجبا أو لأن عليه في ذلك ضررا . ومفهوم كلامه أنه إذا لم يخف على نفسه يطبعها في ترك التزوج وفي بيع الأمة لأن الفعل حينئذ لا ضرر عليه فيه لا دينا ولا دنيا . وقال أيضا قيد أمره ببيع السرية إذا خاف على نفسه لأن بيع السرية ليس بمكروه ولا ضرر عليه فيه فإنه يأخذ الثمن بخلاف الطلاق فإنه مضر في الدين والدنيا ، وأيضا فإنها متهمة في الطلاق ما لا تتهم في بيع السرية .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 5138 ) والترمذي ( 1189 ) وابن ماجة ( 2088 ) وغيرهم ، وقد صححه الترمذي وابن حبان ( 426 - الإحسان ) والحاكم ( 2 / 197 ) ( 4 / 152 ، 153 ) .