محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
331
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الحرب بتحريم الكسب عليه هناك لاختلاط الأموال لأخذه من غير جهته ووضعه في غير حقه . قال الأزجي في نهايته : هو قياس المذهب كما قلنا في اشتباه الأواني الطاهرة بالنجسة ، وقدمه أبو الخطاب في الانتصار في مسألة اشتباه الأواني . وقد قال أحمد : لا يعجبني أن يأكل منه . وقال المروذي : سألت أبا عبد اللّه عن الذي يتعامل بالربا يؤكل عنده ؟ قال : لا قد لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آكل الربا وموكله ، وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالوقوف عند الشبهة . وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 1 " : " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، وفي البخاري " 2 " عن أنس بن مالك قال : إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه وأشرب من شرابه ، وعن الحسن بن علي مرفوعا : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " " 3 " رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . ( والثاني ) : إن زاد الحرام على الثلث حرم الأكل وإلا فلا ، قدمه في الرعاية لأن الثلث ضابط في مواضع ( والثالث ) : إن كان الأكثر الحرام حرم وإلا فلا إقامة للأكثر مقام الكل ، لأن القليل تابع . قطع به ابن الجوزي في المنهاج وذكر الشيخ تقي الدين أنه أحد الوجهين . وقد نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث ما لا ينبغي إن عرف شيئا بعينه أن يرده وإذا كان الغالب في ماله الفساد تنزه عنه أو نحو هذا ، ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالا إن كان غالبه نهبا أو ربا ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه إلا أن يكون يسيرا لا يعرف ، ونقل عنه أيضا هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالا مضاربة ينفعهم وينتفع ؟ قال : إن كان غالبه الحرام فلا . ( والرابع ) : عدم التحريم مطلقا قل الحرام أو كثر وهو ظاهر ما قطع به وقدمه غير واحد لكن يكره ، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته . قدمه الأزجي وغيره وجزم به في المغني وعن أبي هريرة مرفوعا : " إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه وإن سقاه شرابا من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه " رواه أحمد وروى جماعة من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد اللّه عن ابن مسعود أن رجلا سأله فقال لي جار يأكل الربا ولا يزل يدعوني ؟ قال الثوري : إن عرفته بعينه فلا تأكله - ومراد ابن مسعود وكلامه لا يخالف هذا . وروى جماعة من حديث معمر أيضا عن
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2051 ) ومسلم ( البيوع / 3329 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( معلقا بصيغة الجزم ) وقد وصله ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري . ( 3 ) رواه الترمذي ( 2518 ) والحاكم ( 4 / 99 ) والطيالسي ( 1178 ) وأحمد ( 1 / 200 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 264 ) من حديث الحسن . وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " وصحح إسناده الشيخ الألباني ، وسكت عليه الحاكم وقال الذهبي : " قلت : سنده قوي " . وقد روي من حديث عبد اللّه بن عمر ، وأنس من مالك ، وانظر الإرواء ( 1 / 44 ) .