محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

332

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أبي إسحاق عن الزبير بن الحارث عن سلمان قال : إذا كان لك صديق عامل فدعاك إلى طعام فاقبله فإن مهنأه لك وإثمه عليه . قال معمر : وكان عدي بن أرطأة عامل البصرة يبعث إلى الحسن كل يوم بجفان ثريد فيأكل منها ويطعم أصحابه . وبعث عدي إلى الشعبي وابن سيرين والحسن فقبل الحسن والشعبي ورد ابن سيرين . قال : وسئل الحسن عن طعام الصيارفة فقال : قد أخبركم اللّه عن اليهود والنصارى إنهم كانوا يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم . وقال منصور قلت لإبراهيم النخعي عريف لنا يصيب من الظلم ويدعوني فلا أجيبه ، فقال إبراهيم للشيطان غرض بهذا ليوقع عداوة ، قد كان العمال يهمطون ويصيبون ، ثم يدعون فيجابون ، قلت : نزلت بعامل فنزلني وأجازني ، قال أقبل ، قلت فصاحب ربا قال أقبل ما لم تره بعينه . قال الجوهري : الهمط الظلم والخبط يقال همط الناس فلان يهمطهم حقهم ، والهمط أيضا الأخذ بغير تقدير ، ولأن الأصل الإباحة وكما لو لم يتيقن محرما فإنه لا يحرم بالاحتمال وإن كان تركه أولى ، وقد احتج لهذا بحديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى تمرة في الطريق فقال " 1 " : " لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها " متفق عليه ، وفي هذا الإحتجاج بهذا نظر ، لكن إن قوي سبب التحريم فظنه فينبغي أن يكون حكم المسألة كآنية أهل الكتاب وثيابهم ، وينبني على هذا الخلاف حكم معاملته وقبول ضيافته وهديته ونحو ذلك . قال ابن الجوزي بناء على ما ذكره إنه يحرم الأكثر ويجب السؤال وإن لم يكن أكثر فالورع التفتيش ولا يجب ، فإن كان هو المسؤول وعلمت أن له غرضا في حضورك وقبول هديته فلا تثق بقوله وينبغي أن تسأل غيره . انتهى كلامه وقد يكون ذلك عذرا في ترك الإجابة إلى الدعوة ولو قلنا بالكراهة كما صرح الشيخ موفق الدين أن ستر الحيطان بستور لا صور فيها أو فيها غير صور الحيوان أن تكون عذرا في ترك الإجابة على رواية الكراهة ، وسبق هذا المعنى بعد فصول الأمر بالمعروف فيما للمسلم على المسلم ، وقد كره معاملة الجندي وإجابة دعوته ، وقد قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ فقال : في مثل الأكل ؟ قلت : نعم ، قال : ما أحب أن يقيم معهما عليها . وما أحب أن يعصيهما ، يداريهما ولا ينبغي للرجل أن يقيم على الشبهة مع والديه . وذكر المروذي له قول الفضيل : كل ما لم يعلم أنه حرام بعينه ، فقال أبو عبد اللّه : وما يدريه أيهما الحرام ؟ وذكر له المروذي قول بشر بن الحارث وسئل هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ فقال : لا ، قال أبو عبد اللّه : هذا شديد . قلت لأبي عبد اللّه فللوالدين طاعة في الشبهة ؟ فقال : إن للوالدين حقا ، قلت : فلهما طاعة فيها ؟ قال : أحب أن تعفيني ، أخاف أن يكون الذي يدخل عليه أشد مما يأتي . قلت لأبي عبد اللّه إني سألت محمد بن مقاتل العباداني

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2431 ) ومسلم ( الزكاة / 1071 ) .