محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

33

الآداب الشرعية والمنح المرعية

محمد بن زيد العمري حدثني المثني بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمعناه ، قال : " ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من اللّه عز وجل " " 1 " انتهى كلامه فالترجمة توافق ما سبق من كلام القاضي والخبر قد رواه أحمد في المسند ولم يصرح بخلافه فهل يكون مذهبا له ؟ فيه خلاف بين الأصحاب والظاهر أنه لا يخالفه . والخبر إنما يدل لما سبق في كلام ابن عقيل كما تراه والإسناد الأول صحيح والثاني إنما فيه المثنى بن يزيد تفرد عنه عاصم بن محمد المذكور فيكون مجهولا في إصلاح المحدثين لكن يقال : عاصم كبير من رجال الصحيحين فالظاهر أنه لا يروي عمن يروي عن آبائه شيئا إلا أن يعرف حاله مع أنّه متابع للإسناد الأول فهذه حجة في المسألة واللّه أعلم . وردغة الخبال بفتح الراء والغين المعجمة وسكون الدال المهملة وفتح الخاء والباء الموحدة صديد أهل النار اللهم أجرنا والمسلمين منها . أما ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة " ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه " " 2 " فهو من رواية عمر بن أبي نعيمة . قال الدارقطني : مجهول يترك ووثقه ابن حبان ، وقال بعضهم : لا يصح خبره . وأما إن تعلق الإخبار بالمستقبل فإن علقه بمشيئة اللّه فواضح كما سبق وإلا فالحكم على التفصيل السابق فلا يخبر عن شيء سيوجد أو لا إلا باعتقاد جازم أو ظن راجح ثم إن طابق فقد اجتمع الإخبار الجائز والصدق ، وإن لم يطابق لغير مانع شرعي فكذب محرم وإلا فكذب لا إثم فيه ، وإن لم يستند الإخبار إليهما لم يجز ، ثم إن طابق فصدق وإن لم يطابق لغير مانع شرعي فكذب محرم وإلا فكذب لا إثم فيه . وقد روى أبو داود من رواية أبي النعمان عن أبي وقاص عن زيد بن أرقم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه " " 3 " وقال أبو حاتم الرازي : أبو وقاص مجهول ، ورواه الترمذي وقال ليس إسناده بالقوي قال : ولا يعرف أبو النعمان ولا أبو وقاص فاعتبر في هذا الخبر أن تكون نيته أن يفي وهو وإن كان ضعيفا فهو يعضد بغيره من الأخبار والمعنى مع أن فيها كفاية ، وتعليق الخبر فيها بمشيئة اللّه مستحب ولا يجب للأخبار المشهورة في تركه في الخبر والقسم ، وسبق كلام ابن جرير . وقال القاضي أبو يعلى في مسألة الفرار من الزكاة لما قيل له إن أصحاب الجنة عوقبوا على ترك الاستثناء في القسم فقال : لا لأنه مباح وعلى أن الوعيد عليهم لم يسلم من الكذب إن أتى به متصلا أو منفصلا وقد نسيه وإلا فلا ، هذا ظاهر الآية ، وذكره ابن الجوزي عن الجمهور فظاهر

--> ( 1 ) أبو داود ( 3598 ) وابن ماجة ( 2320 ) وفي سنده مطر الوراق وهو ضعيف وقد ذكر له الشيخ الألباني شاهدا ومتابعا في الإرواء ( 2318 ) وأخرجه أحمد من طريق آخر ( 2 / 82 ) غير مذكور في الإرواء . ( 2 ) أبو داود ( 3657 ) . ( 3 ) أبو داود ( 4995 ) والترمذي ( 2635 ) . الآداب الشرعية ج 1 / م 3