محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
313
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في الاستئذان في القيام من المجلس قال الخلال : الرجل يستأذن إذا أراد أن يقوم عن المجلس . قال ابن منصور لأبي عبد اللّه إذا جلس رجل إلى قوم يستأذنهم إذا أراد أن يقوم ؟ قال قد فعل ذلك قوم ما أحسنه ؟ قال إسحاق بن راهويه كما قال . وينبغي للعالم إذا جلسوا إليه فأراد القيام استئذانهم قال المروذي كنا عند أبي عبد اللّه إذا أراد أن يقوم كان يضع يده على فخده مرتين أو ثلاثة ، فكنت ربما غمزت بعض أصحابنا فأقول قم فإنه يريد أن يقوم ، وقال أبو داود : رأيت أبا عبد اللّه وكنا نقعد إليه كثيرا فيقوم ولا يستأذننا ، وقال البخاري ( باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس ) وذكر وليمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على زينب وجلوسهم يتحدثون ، وقال : ( باب من اتكأ بين يدي أصحابه ) وذكر فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وروى أبو داود " 1 " من رواية تمام بن نجيح - ضعفه الأكثر - عن كعب الأيادي - تفرد عنه تمام - قال : كنت أختلف إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس وجلسنا حوله فقام فأراد الرجوع نزع نعله أو بعض ما يكون عليه فعرف ذلك أصحابه فيثبتون . فصل في تعلم الأدب وحسن السمت والسيرة والمعاشرة والاقتصاد ويسن أن يتعلم الأدب والسمت والفضل والحياء وحسن السيرة شرعا وعرفا . قال أحمد : ثنا حسن ثنا زهير ثنا قابوس بن أبي ظيبان أن أباه حدثه عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة " " 2 " قابوس مختلف فيه ، ورواه أبو داود عن النفيلي عن زهير . قال في النهاية : " الهدي السيرة والهيئة والطريقة ومعنى الحديث أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم . وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة فإن النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وإنما هي كرامة من اللّه
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4854 ) وإسناده فيه ضعف ، وعلته كما قال المصنف . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4776 ) وأحمد ( 1 / 296 ) وغيرهما وأعله المنذري " بقابوس " وحسنه الشيخ الألباني .