محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

314

الآداب الشرعية والمنح المرعية

نعالى ويجوز أن يكون أراد بالنبوة ما جاءت به النبوة ودعت إليه وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمعرفته . وهذا الخبر في الموطأ ولفظه : " القصد والتؤدة وحسن السمت " " 1 " وذكره ، ورواه الترمذي " 2 " من حديث عبد اللّه بن سرجس إسناد جيد وقال : حسن غريب وفيه : " جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة " وترجم أبو داود على الحديثين الصحيحين المشهورين قول أنس كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مشى كأنه يتوكأ " 3 " ، وقول أبي الطفيل كان إذا مشا كأنما يهوي في صبوب " 4 " ( باب في هدي الرجل ) يروي صبوب بالفتح وهو اسم لما يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول ، وبالضم جمع صبب أي في موضع منحدر ، وقيل : الصب والصبوب تصوب نهر أو طريق . وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى صلاته وإلى حاله ثم يأخذون عنه وقد روي هذا المعنى عن جماعة وإن يحسن خلقه وصحبة والدية وغيرهما وأن يقول ما ورد إذا ركب دابة أو غيرها أو سافر أو ودع مسافر أو يقول للسائل رزقنا للّه ، وإياك وروي عن أحمد أنه كان يقول للسائل ذلك وروى اللفظ الأول عنه جعفر والثاني الفضل بن زياد وروى الخلال عن عائشة أنها كانت تقول لا تقولوا للسائل بورك فيك فإنه قد يسأل الكافر والمسلم ولكن قولوا رزقنا اللّه وإياك . . . وعن أبي بن كعب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا ذكر أحد عنده فدعا له بدأ بنفسه إسناد جيد رواه أبو داود والنسائي والترمذي " 5 " واللفظ له وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " بدأ بنفسك " " 6 " وظاهره يقتضي أمر الدنيا والآخرة وقال أبو داود في باب الأدب كتب أحمد معي كتابا إلى رجل فأمرني الرجل فقرأته فكان فيه وكفانا وإياك كل مهم من أمر الدنيا والآخرة . وذكر في شرح مسلم قوله : " رحمة اللّه علينا وعلى موسى " إنه يستحب تقديم نفسه فيما يتعلق بأمر الآخرة وإن في أمر الدنيا المستحب تقديم غيره وإيثاره . وقد قال تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ سورة الضحى : الآية 10 ] .

--> ( 1 ) رواه مالك بلاغا عن ابن عباس . وانظر الموطأ ( 1503 ) وما يليه . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2010 ) وحسنه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه أبو داود ( 4836 ) بسند صحيح . ( 4 ) رواه أبو داود ( 4864 ) ، وهو في صحيح مسلم ( الفضائل / 2340 ) بنحوه . ( 5 ) رواه أبو داود ( 3984 ) والترمذي ( 3385 ) والنسائي في " الكبرى " ( التفسير / 330 ) وله أصل في الصحيحين . ( 6 ) رواه مسلم ( الزكاة / 41 ) .