محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

305

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وعن عبادة مرفوعا : " ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه " " 1 " رواه أحمد : حدثنا هارون بن وهب حدثني مالك بن الخير الزبادي عن أبي قبيل المعافري عن عبادة حديث حسن ( الزبادي ) بفتح الزاء والباء الموحدة تحت وروى عن جماعة ولم يتكلم فيه أحد ، قال بعضهم وهذا كاف عند الجمهور وقال ابن القطان : لم تثبت عدالته ، ولأبي داود " 2 " بإسناد جيد من حديث أبي موسى " إن من إجلال اللّه إكرام ذي الشببة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط ، وسيأتي في أهل القرآن . ولا يلزم من هذا القيام له وإنما فيه إكرامه وتوقيره فقال ابن حزم : اتفقوا على توقير أهل القرآن والإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك الخليفة والفاضل والعالم . وفي الصحيحين " 3 " أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أرسل إليه فجاء راكبا على حمار وكان مجروحا فقال : " قوموا إلى سيدكم " . وفي البخاري فقال لأنصار : " قوموا إلى سيدكم " واعترض على هذا بأنه عليه السّلام لم يأمر بالقيام له به إليه لتلقيه لضعفه وجراحته . وفي الصحيحين " 4 " لما تاب اللّه على كعب بن مالك رضي اللّه عنه وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم الناس بذلك فذهب الناس يبشروننا وركض رجل إلى فرسا وسعى ساع قبلي فأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه واللّه ما أملك غيرهما يومئذ - يعني من الثياب - واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيجعل يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة ويقولون ليهنك توبة اللّه عليك ، حتى دخلت المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد اللّه يهرول حتى صافحني وهناني ، واللّه ما قام رجل من المهاجرين غيره . فكان كعب لا ينساها لطلحة وذكر الحديث وفيه فوائد وآداب كثيرة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " البركة مع أكابركم " " 5 " إسناده جيد رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 323 ) قال الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 14 ) " رواه أحمد والطبراني ، وإسناده حسن " . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4843 ) والبيهقي ( 8 / 163 ) وحسن إسناده الحافظ بن حجر بعد ذكره في " التلخيص " ( 2 / 168 ) ثم عاب على ابن الجوزي أنه أورده في الموضوعات وحسنه أيضا الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 93 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3043 ) ومسلم ( الجهاد / 1768 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 3088 ) ومسلم ( التوبة / 2769 ) . ( 5 ) رواه ابن حبان ( 2 / 319 ) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 97 / 1 - 2 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 172 ) وابن عدي في " الكامل " ( 44 / 1 ) والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 62 ) ، وفي " علوم الحديث " ( ص 48 ) ، والخطيب في " التاريخ " ( 11 / 165 ) والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 5 / 1 ) -