محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

274

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عليهم ولا تنوه ، وروى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي " 1 " من حديث أسامة بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مر بمجلس فيه أخلاط من اليهود فسلم عليهم وقال أحمد بن الحسين سئل أبو عبد اللّه عن رجل له قرابة ذمي أيسلم عليه ، قال : لا يبدأه بالسلام يقول : ابدر أتم ولا يبدأ بالسلام ، وكذا نقل إسماعيل بن إسحاق قال : سئل أحمد بن حنبل عن رجل له قرابات مجوس من أهل الذمة يدخل عليهم أيسلم عليهم ؟ قال : لا فقيل له : كيف يقول ؟ قال : يقول ابدر أتم ولا يبدأ بالسلام . قال الشيخ تقي الدين : فقد نهى عن الابتداء مطلقا ورخص عند قدوم المسلم أن يحيي بمثل ابدر أتم ، وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحرم وهو وجه لبعض الشافعية ، وذهب بعض العلماء إلى جوازه للحاجة ، وذكر بعض أصحابنا المتأخرين احتمالا رأيته بخط القاضي تقي الدين الزيداني البغدادي ، وسبق قول أحمد لا يعجبني ، ولأصحابنا وجهان في هذا اللفظ هل يحمل على التحريم أو الكراهة ؟ قال ابن عبد البر : قيل لمحمد بن كعب القرظي إن عمر بن عبد العزيز سئل عن ابتداء أهل الذمة بالسلام ، قال : يرد عليهم ولا يبدؤهم بالسلام ، فقال له : لم ؟ فقال لقوله عز وجل : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ [ سورة الزخرف : الآية 89 ] . كذا قال وهو غريب . قال السدي : قل خيرا بدلا من شرهم ، وقال مقاتل : أردد عليهم معروفا ، وقال بعضهم : قل ما تسلم به من شرهم . وتأول ابن عبد البر النهي عن بداءتهم على أن معناه ليس عليكم أن تبدءوهم قال بدليل ما روى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم قال : رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي ويقول هي تحية لأهل ملتنا ، واسم من أسماء اللّه نفشيه بيننا . قال : ومحال أن يخالف أبو أمامة السنة في ذلك كذا قال وأبو أمامة إن صح ذلك عنه فقد خالفه غيره بلا شك والنهي ظاهر في التحريم والأصل عدم الإضمار . وفي تتمة الخبر : " وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها " " 2 " وهذا السياق يقتضي النهي وقد خالف ابن عبد البر مالكا في هذه المسألة واللّه أعلم . ولأن في ذلك ودا ولطفا وقد أمر اللّه بمجاهدتهم والغلظة عليهم وكذلك نهى اللّه تعالى عن موالاتهم ومودتهم كما يأتي الكلام عليه في آخر الكتاب ومن ذلك مواكلتهم . قال ابن عبد البر : وروى ابن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق كان يقال من الحفاء أن تواكل غير أهل دينك ، فأما خاف من ذلك على نفس أو مال فإنه يجوز أن يستحب أو يجب نظرا إلى ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ، فأما الحاجة إليه يسهل تركها بلا مشقة مثل

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4566 ) ومسلم ( الجهاد / 1798 ) وأحمد ( 5 / 203 ) والترمذي ( 2702 ) . ( 2 ) تقدم .