محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
275
الآداب الشرعية والمنح المرعية
كثير من حوائج الدنيا المعتادة فهذا واللّه أعلم الذي أراد أحمد في رواية أبي داود وكلامه فيه متردد بين التحريم والكراهة وظاهر كلام الأصحاب التحريم والمسألة فيه محتملة . فأما الحاجة بالمعنى الأول فتبعد إرادته كما يبعد المنع منه واللّه تعالى أعلم . فإن سلم أحدهم وجب الرد عليه عند أصحابنا وعند عامة العلماء لصحة الأحاديث عنه عليه السّلام بالأمر بالرد ، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب ، ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك . وصفة الرد عليكم أو وعليكم بحذف الواو وإثباتها . صحت هذه الألفاظ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واختار أصحابنا الواو وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد حذفها قطع به . قال القاضي عياض : اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا تقتضي التشريك ، وقال غيره بإثباتها كما هو في أكثر الروايات وقال الخطابي : عامة المحدثين يروونه وعليكم بالواو ، وكان سفيان بن عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب ، لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم ، فإدخال الواو يوجب الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو للعطف والجمع بين الشيئين ، وقال غيره الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ، وقيل الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك ، وقوله وعليكم ما يستحقونه من الذم ولا يجوز الزيادة على ذلك نص عليه وللشافعية وجه يجوز أن يقال وعليكم السّلام . وقال بعض العلماء : عليكم السّلام بكسر السين وهي الحجارة ، وذكر في آخر الرعاية أنه إذا كسر سين السّلام وهي حجارة رد عليه مثله وذكره ابن أبي موسى والأول أولى عملا بالأحاديث الواردة فيه . وقال الشيخ تقي الدين : إذا سلم الذمي على المسلم فإنه يرد عليه مثل تحيته وإن قال : أهلا وسهلا فلا بأس كذا قال ، وجزم في مواضع أخر بمثل قول الأصحاب . وسلم أحمد على ذمي ولم يعلم أنه ذمي ، وذكر بعض أصحابنا أنه يقول له رد علي سلامي ، فعله ابن عمر . فصل السّلام والدعاء لأهل الذمة ومصافحتهم قيل للإمام أحمد رضي اللّه عنه : نعامل اليهود والنصارى ونأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون أسلم عليهم ؟ قال : نعم تنوي السّلام على المسلمين فيؤخذ منه وجوب النية لذلك ، وسبق في الفصل قبله يسلم عليهم ولا ينويه فيؤخذ منه إن هذه النية لا تجب لكن لا ينوي السّلام عليه . وهاتان الروايتان هما نظير الروايتين فيمن حلف لا يسلم على رجل فسلم على قوم هو فيهم هل يحنث إن لم ينو إخراجه أو يحنث إن قصده فقط ، وسئل أحمد عن