محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
256
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه عن عمران قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال السّلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشر ثم جاء آخر فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه فرد عليه فجلس فقال : عشرون ثم جاء آخر فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فرد عليه فجلس فقال : " ثلاثون " " 1 " قال أبو داود ( باب كيف السّلام ) ثم روى هذا الحديث بإسناد جيد والذي قبله بإسناد ضعيف وهذا أظهر أن يأتي به المبتدىء كاملا وهذا مقتضى كلام أبي داود . وكذا قال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا أكمله ذكر الرحمة والبركة ابتداء وكذا الجواب ، وأقله السّلام عليك وأوسطه ذكر الرحمة - أو عليكم ، إن كانوا جماعة ، فإن كان واحدا فنوى ملائكته قال سلام عليكم . وصح عن أبي هريرة " 2 " رضي اللّه عنه قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بن كعب وهو يصلي فقال : " يا أبي " فالتفت ثم لم يجبه ثم صلى أبي فخفف ثم انصرف إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه قال : " وعليك ، ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك " وذكر الحديث ، قال ابن عبد القوي رحمه اللّه في كتابه مجمع البحرين : وفيه دليل على جواز قول الراد للسلام وعليك بحذف المبتدأ انتهى كلامه ، وكذا رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي ذر وهو في الصحيحين في فضائله ، وهذا أحد الوجهين للشافعية قالوا وهذا فيما إذا أتى بالواو ، فأما إن قال عليك أو عليكم لم يجزئه ، وأصحابنا تصريحا وتعريضا على أنه لا يجوز ، وقال الشيخ تقي الدين : فإن اقتصر الراد على لفظ وعليك كما رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الأعرابي وهو مقتضى الكتاب فإن المضمر كالمظهر إلا أن يقال إذا وصله بكلام فله الاقتصار بخلاف ما إذا سكت ولولا أن الرد الواجب يحصل به لما أجزأ الاقتصار عليه في الرد على الذمي ، ومقتضى كلام ابن أبي موسى وابن عقيل لا يجوز ، وكذلك قال الشيخ عبد القادر انتهى كلامه ، ومقتضى أخذه من الرد على الذمي أن يجزيء ولو حذف الواو ، وقال الشيخ عبد القادر فإن قال سلام لم يجبه ويعرفه أنه ليس بتحية الإسلام لأنه ليس بكلام تام وقد تقدم معناه ، ويتوجه من الاكتفاء برد وعليك إنه يحتمل أن يرده . وقال ابن الأثير في النهاية يقال : السّلام عليكم وسلام عليكم وسلام بحذف عليكم ، قال : وكانوا يستحبون تنكير الابتداء وتعريف الجواب ، ويكون الألف واللام للعهد يعني السّلام الأول ، وقال ابن حزم : اتفقوا على أن المار من المسلمين على الجالس أو الجلوس منهم أن يقول : السّلام عليك أو السّلام عليكم ، واتفقوا على إيجاب الرد بمثل ذلك .
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 5195 ) والترمذي ( 2689 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 2 ) رواه النسائي ( 2875 ) والحاكم ( 1 / 558 ) والبيهقي ( 2142 ) وصححه الشيخ الألباني .