محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

255

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فلم يرقعه انتهى كلامه ، وإن صح فمحمول على الاكتفاء به بدل السّلام . وتزاد الواو في رد السّلام وذكر الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية أنه واجب وهو قول بعض الشافعية والأول أشهر وأصح لأن في الصحيحين : " إن آدم عليه السّلام قال للملائكة السّلام عليكم فقالوا له عليك السّلام ورحمة اللّه " وسيأتي ذلك ولأنه دليل على الوجوب . واحتج في شرح مسلم على عدم وجوبها بقوله سبحانه وتعالى : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [ سورة هود : الآية 69 ] . انتهى ما ذكره قيل هو مرفوع خبره مبتدأ محذوف أي قولي سلام أو جوابي أو أمري . وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف أي سلام عليكم وأما النصب فقيل مفعول به محمول على المعنى كأنه قال : ذكروا سلاما ، وقيل هو مصدر أي سلموا سلاما . ولا يقال : سلم اللّه عليكم ولا سلم اللّه عليك ، وكأنه سببه أنه إخبار عن اللّه عز وجل بالتسليم وهو كذب ، وفيه نظر بل هو إنشاء كقولك صلّى اللّه عليه : ولعل مراد من ذكر المسألة أن الأولى ترك قول ذلك ، والإتيان بالسلام على الوجه المعروف المشهور لا أن قول ذلك يكره أو لا يجوز . ويأتي في الفصل الخامس أن أحمد رضي اللّه عنه قاله ردا لسلام غائب نظر إلى معنى السّلام ولعل هذا أولى مع أنه خلاف الأولى . وآخره ورحمة اللّه وبركاته ابتداء وأداء ولا تستحب الزيادة على ذلك قاله ابن عقيل قال أحمد في رواية حبيش بن سندي وسئل عن تمام السّلام فقال : وبركاته . وفي الموطأ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن السّلام انتهى إلى البركة . قال القاضي : ويجوز أن يزيد الابتداء على لفظ الرد والرد على لفظ الابتداء إلا أن الانتهاء في ذلك إلى البركات وهو ظاهر كلام غيره ويتوجه وهو ظاهر كلام بعضهم أنه يجب مساواة الرد للجواب أو أزيد لظاهر الآية ، ولعله ظاهر كلام أبي البركات السابق في أول الفصل . وروى أبو داود من حديث معاذ بن أنس أن رجلا جاء فسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته قال " 1 " : " أربعون وقال هكذا تكون الفضائل " وهو خبر ضعيف وخلاف الأمر المشهور ويسن أن يتركه المبتديء بالسلام ليقوله الراد عليه ذكره ابن عقيل وابن تميم وابن حمدان . وقال أبو زكريا النواوي : يستحب أن يقول المبتدىء السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 5196 ) قلت : وإسناده فيه ضعف وعلته سهل بن معاذ بن أنس وهو " لا بأس به إلا في روايات زبّان عنه " .