محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
222
الآداب الشرعية والمنح المرعية
غفرت ذنوبه وصفحت عنه * مخافة أن أكون بلا صديق وقال ابن الجوزي وأنشد في هذا المعنى : ومن لم يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبع جاهدا كلّ عثرة * يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب وقال أبو فراس : لم أواخذك بالجفاء لأني * واثق منك بالإخاء الصحيح وجميل العدوّ غير جميل * وقبيح الصديق غير قبيح وقد قيل : لا ترج شيئا خالصا نفعه * فالغيث لا يخلو من الغثاء وقال أبو شعيب صالح بن عمران دعا رجل أحمد بن حنبل فقال : ترى أن تعصيني بعد الإجابة ؟ قال : لا . فذهب الرجل فأقعد مع أحمد من لم يشته أحمد أن يقعد ، فقال أحمد عند ذلك : رحم اللّه ابن سيرين فإنه قال : لا تكره أخاك بما يشق عليه ، ولكن هذا أخي أكرمني بما يشق علي . وقال ابن الجوزي : لا ندعو من تشق عليه الإجابة وإذا حضر تأذى الحاضرون بسبب من الأسباب . وقال : إن كان الطعام حراما فليمتنع من الإجابة . وكذلك إذا كان منكر وكذلك إذا كان الداعي ظالما أو فاسقا أو مبتدعا أو مفاخرا بدعوته . وذكر أيضا في موضع آخر أنه إذا كان في الضيافة مبتدع يتكلم ببدعته لم يجز الحضور معه إلا لمن يقدم على الرد عليه ، وإن لم يتكلم المبتدع جاز الحضور معه مع إظهار الكراهة له والإعراض عنه ، وإن كان هناك مضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور ويجب الإنكار فإن كان مع ذلك مزح لا كذب فيه ولا فحش أبيح ما يقل من ذلك فأما اتخاذه صناعة وعادة فيمتنع منه . وقال أبو داود ( باب في طعام المتباريين ) حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء أنبأنا أبي حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن الحارث سمعت عكرمة يقول : كان ابن عباس يقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل " 1 " . إسناد جيد . قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس . ( وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس أيضا ، وحماد بن زيد لم
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 3754 ) وغيره بإسناد رجاله ثقات . قال الشيخ الألباني : " لكنهم صححوا أنه مرسل ، وهو مرسل صحيح الإسناد " ا ه بتصرف . قلت : وللحديث شواهد ذكرها الشيخ الألباني في الصحيحة ( 626 ) فانظرها .