محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
205
الآداب الشرعية والمنح المرعية
معشار عشر ما فعل يزيد ، وذكر الفعل العام كلعن الوامصة وأمثاله وذكر رواية أبي طالب سألت أحمد بن حنبل عمن قال لعن اللّه يزيد بن معاوية . فقال : لا تكلم في هذا ، الإمساك أحب إلي . قال ابن الجوزي : هذه الرواية تدل - على اشتغال الإنسان بنفسه عن لعن غيره . والأولى - على جواز اللعنة - كما قلنا في تقديم التسبيح على لعنه إبليس ، وسلم ابن الجوزي إن ترك اللعن أولى - وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قيل يا رسول اللّه ادع اللّه على المشركين . قال : " إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة " " 1 " . قال ابن الجوزي : وقد لعن أحمد بن حنبل من يستحق اللعن . فقال في رواية مسدد : قالت الواقفية الملعونة والمعتزلة الملعونة . وقال عبيد اللّه بن أحمد الحنبلي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : على الجهمية لعنة اللّه . وكان الحسن يلعن الحجاج وأحمد يقول : الحجاج رجل سوء . قال : الشيخ تقي الدين ليس في هذا عن أحمد لعنة معين لكن قول الحسن نعم . وقال ابن الجوزي : قال الفقهاء لا تجوز ولاية المفضول على الفاضل إلا أن يكون هناك مانع إما خوف فتنة أو يكون الفاضل غير عالم بالسياسة لحديث عمر في السقيفة وحديث أبي بكر في تولية عمر رضي اللّه عنهما ، وأجاب - من قال كان خارجيا - بأن الخارجي من خرج على مستحق وإنما خرج الحسين رضي اللّه عنه لدفع الباطل وإقامة الحق . وقال ابن الجوزي : نقلت من خط ابن عقيل قال : قال رجل كان الحسين رضي اللّه عنه خارجيا ، فبلغ ذلك من قلبي فقلت : لو عاش إبراهيم صلح أن يكون نبيا فهب أن الحسن والحسين نزلا عن رتبة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم مع كونه سماهما ابنيه أو لا يصيب ولد ولده أن يكون إماما بعده ؟ فأما تسميته خارجيا وإخراجه عن الإمامة لأجل صولة بني أمية هذا ما لا يقتضيه عقل ولا دين . قال ابن عقيل : ومتى حدثتك نفسك وفاء الناس فلا تصدق ، هذا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر الناس حقوقا على الخلق إلى أن قال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ سورة الشورى : الآية 23 ] . فقتلوا أصحابه وأهلكوا أولاده ، وقال الشيخ تقي الدين فقد جوز ابن الجوزي الخروج على غير العادل وفسر ابن عقيل الآية بالتفسير المرجوح ، وفي البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم " " 2 " وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد في خلافة أبيه معاوية ، وكان في الجيش أبو أيوب الأنصاري . قال الشيخ تقي الدين والجيش عدد معين لا مطلق ، وشمول المغفرة لآحاد هذا الجيش أقوى من شمول اللعنة لكل واحد واحد من الظالمين فإن هذا حصر والجيش معينون ويقال إن يزيد إنما غزا القسطنطينية لأجل هذا الحديث .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 2599 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 2924 ) ومسلم ( الإمارة / 1912 ) بنحوه .