محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

206

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال القاضي في المعتمد من حكمنا بكفرهم من المتأولين وغيرهم فجائز لعنتهم نص عليه ، وذكر أنه قال في اللفظية على من جاء بهذا لعنة اللّه عليه عضب اللّه ، وذكر أنه قال عن قوم معينين هتك اللّه الخبيث وعن قوم : أخزاه اللّه ، وقال في آخر : ملأ اللّه قبره نارا . قال الشيخ تقي الدين لم أره نقل لعنة معينة إلا لعنة نوع أو دعاء على معين بالعذاب أو سبا له لكن قال : القاضي لم يفرق بين المطلق والمعين وكذلك جدنا أبو البركات ، قال القاضي : فأما فساق أهل الملة بالأفعال كالزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس ونحو ذلك فهل يجوز لعنهم أم لا ؟ فقد توقف أحمد رضي اللّه عنه عن ذلك في رواية صالح . قلت لأبي : الرجل يذكر عنده الحجاج أو غيره يلعنه ؟ فقال لا يعجبني لو عم فقال ألا لعنة اللّه على الظالمين . وقال أبو طالب : سألت أحمد عن من نال يزيد بن معاوية . قال : لا تكلم في هذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " لعن المؤمن كقتله " قال : فقد توقف عن لعنة الحجاج مع ما فعله ومع قوله الحجاج رجل سوء ، وتوقف عن لعنة يزيد بن معاوية مع قوله في رواية مهنا وقد سأله عن يزيد بن معاوية فقال : هو الذي فعل بالمدينة ما فعل قتل بالمدينة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونهبها لا ينبغي لأحد أن يكتب حديثه . قال أبو بكر الخلال في كتاب السنة : الذي ذكره أبو عبد اللّه في التوقف في اللعنة ففيه أحاديث كثيرة لا تخفي على أهل العلم ، ويتبع قول الحسن وابن سيرين فهما الإمامان في زمانهما ويقول : لعن اللّه من قتل الحسين بن علي ، لعن اللّه من قتل عثمان ، لعن اللّه من قتل عليا ، لعن اللّه من قتل معاوية بن أبي سفيان ، ونقول لعنة اللّه على الظالمين إذا ذكر لنا رجل من أهل الفتن على ما تقلده أحمد . قال القاضي فقد صرح الخلال باللعنة قال : قال أبو بكر عبد العزيز فيما وجدته في تعاليق أبي إسحاق : ليس لنا أن نلعن إلا من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على طريق الإخبار عنه . قال الشيخ تقي الدين المنصوص عن أحمد الذي قرره الخلال اللعن المطلق العام لا المعين كما قلنا في نصوص الوعيد والوعد وكما نقول في الشهادة بالجنة والنار ، فإنا نشهد بأن المؤمنين في الجنة وأن الكافرين في النار ونشهد بالجنة والنار لمن شهد له الكتاب والسنة ، ولا نشهد بذلك لمعين إلا من شهد له النص أو شهد له الاستفاضة على قول ، فالشهادة في الخبر كاللعن في الطلب ، والخبر والطلب نوعا الكلام ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن الطعانين واللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة " " 2 " فالشفاعة ضد اللعن كما أن الشهادة ضد اللعن

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1364 ) ومسلم ( الإيمان / 110 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( البر والصلة / 2598 ) وأبو داود ( 4907 ) وأحمد ( 6 / 448 ) .