محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
204
الآداب الشرعية والمنح المرعية
مسلم : قال القاضي عياض وغيره من العلماء : والماهر أفضل وأكثر أجرا فإنه مع السفرة وله أجور كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلتحق به من لم يعتن بكتاب اللّه عز وجل وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودراسته كاعتنائه حتى مهر فيه فظاهر هذا يناقص ما تقدم عن الإمام أحمد قال اللّه عز وجل : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ سورة المائدة : الآية 54 ] . وقد يقال مراد أحمد رضي اللّه عنه إذا اعتنى جهده وهو يشق عليه ، ومراد القاضي عياض وغيره إذا حصل منه تقصير واللّه سبحانه أعلم . فصل حكم اللعن ، ولعن المعيّن ويجوز لعن الكفار عاما ، وهل يجوز لعن كافر معين ؟ على روايتين قال الشيخ تقي الدين ولعن تارك الصلاة على وجه العموم جائز وأما لعنة المعين فالأولى تركها لأنه يمكن أن يتوب وقال في موضع آخر قيل لأحمد بن حنبل أيؤخذ الحديث عن يزيد فقال : لا ولا كرامة أوليس هو فعل بأهل المدينة ما فعل ؟ وقيل له إن أقواما يقولون إنا نحب يزيد فقال : وهل يحب يزيد من يؤمن باللّه واليوم الآخر ؟ فقيل له أولا تلعنه ؟ فقال : متى رأيت أباك يلعن أحدا ؟ وقال الشيخ تقي الدين أيضا في موضع آخر في لعن المعين من الكفار من أهل القبلة وغيرهم ومن الفساق بالاعتقاد أو بالعمل : لأصحابنا فيها أقوال ( أحدها ) أنه لا يجوز بحال وهو قول أبي بكر عبد العزيز ( والثاني ) يجوز في الكافر دون الفاسق ( والثالث ) يجوز مطلقا . قال ابن الجوزي : في لعنة يزيد أجازها العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل وأنكر ذلك عليه الشيخ عبد المغيث الحربي وأكثر أصحابنا ، لكن منهم من بنى الأمر على أنه لم يثبت فسقه ، وكلام عبد المغيث يقتضي ذلك وفيه نوع انتصار ضعيف ومنهم من بنى الأمر على أن لا يلعن الفاسق المعين وشنع ابن الجوزي على من أنكر استجازة ذم المذموم ولعن الملعون كيزيد ، قال : وقد ذكر أحمد في حق يزيد ما يزيد على اللعنة وذكر رواية مهنا سألت أحمد عن يزيد فقال هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . قلت : فيذكر عنه الحديث ؟ قال : لا يذكر عنه الحديث ولا ينبغي لأحد أن يكتب عنه حديثا ، قلت : ومن كان معه حين فعل ؟ فقال أهل الشام . قال الشيخ تقي الدين : هذا أكثر ما يدل على الفسق لا على لعنة المعين . وذكر ابن الجوزي ما ذكره القاضي في المعتمد من رواية صالح : وما لي لا ألعن من لعنه اللّه عز وجل في كتابه ( إن صحت الرواية ) قال : وقد صنف القاضي أبو الحسين كتابا في بيان من يستحق اللعن وذكر فيهم يزيد . قال : وقد جاء في الحديث لعن من فعل ما لا يقارب