محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
192
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وروي عن عبد اللّه بن عمر أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما ذا يباعدني من غضب اللّه عز وجل ؟ قال : " لا تغضب " " 1 " فنهيه عنه دليل على دخوله تحت الوسع وإلا لم ينه عن المحال ، وما كان سببه محرما أو غير محرم تترتب عليه الأحكام مع وجود العقل إلا المكره لمعنى يختص به . وظهر من هذا أن هذا السبب إن لم يكن معذورا فيه وزال عقله كان كزواله ببنج ونحوه على الخلاف فيه عندنا ، وإلا كان كسكر معذور فيه ونوم ونحوه وقد أتى أبو موسى الأشعري النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستحمله فوجده غضبان وحلف لا يحملهم وكفر " 2 " الحديث . وسأله رجل عن ضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه واحمر وجهه ثم قال : " ما لك ولها ؟ دعها " " 3 " الحديث وهما في الصحيحين . وكان عليه السّلام عند بعض نسائه فأهدى بعضهن إليه طعاما فضربت يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت فجمع الطعام ويقول : " غارت أمكم " ثم أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفعها إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها . رواه البخاري " 4 " من حديث أنس والدارقطني . فصارت قضية : من كسر شيئا فهو له وعليه مثله . ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عائشة رضي اللّه عنها أخذتني رعدة من شدة الغيرة فكسرت الإناء ثم ندمت فقلت يا رسول اللّه ما كفارة ما صنعت ؟ فقال : " إناء مثل إناء ، وطعام مثل طعام " " 5 " . وروى أبو داود " 6 " في باب ترك السّلام على أهل الأهواء : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني عن سمية عن عائشة رضي اللّه عنها أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزينب : " أعطيها بعيرك " فقال أنا أعطي تلك اليهودية ؟ فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهجرهها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر . سمية تفرد عنها ثابت . ولأنه قول ابن عباس وغيره وقد ظهر من ذلك الجواب عما تقدم مع أنه يحتمل أن الإنكار اختصره الراوي وأنه كان قد تقدم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاكتفى به والحديث الأخير ليس فيه أن
--> - قال الشيخ الألباني في الصحيحة ( 1375 ) : " هذا سند ضعيف ليث كان اختلط " ثم عدد شواهده وقال : " وسائر شواهده معروفة ، فالحديث صحيح إن شاء اللّه تعالى " ا ه . ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 175 ) وفي سنده ابن لهيعة . ( 2 ) رواه البخاري ( 3133 ) ومسلم ( الإيمان / 1649 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 2372 ) ومسلم ( اللقطة / 1722 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 5225 ) . ( 5 ) رواه أحمد ( 6 / 148 ) وأبو داود ( 3568 ) والنسائي ( 7 / 71 ) . قال الشيخ الألباني : وهذا إسناد فيه ضعف ، لكن لا بأس به في الشواهد والمتابعات . وانظر الإرواء ( 5 / 360 ) . ( 6 ) رواه أبو داود ( 4602 ) وأحمد ( 6 / 131 - 132 ، 261 ، 338 ) . وسمية هذه لا تعرف ، قال الذهبي : تفرد عنها ثابت البناني . وضعفه الشيخ الألباني .