محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

173

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الإحسان إليهم ، والصبر على ما يكون منهم ، واللطف بهم ، لئلا يتضاعف ألمهم وهمهم ، فيضعف الصبر ، وتحصل النفرة عن العلم ، واستحباب ذلك من الطلبة أولى بهم والأدب والتلطف ، وما يعينهم على المقصود . وقد قال تعالى : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ سورة الأنعام : الآية 54 ] . وفي الصحيحين " 1 " من حديث أنس " بشروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا " وفي مسلم " 2 " من حديث أبي هريرة " إنما بعثتم ميسرين " وقد ذكرت قوله عليه السّلام لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن " 3 " " بشرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تختلفا " وكان أبو سعيد يقول : مرحبا بوصية رسول اللّه . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني حميد بن أبي سويد عن عطاء عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 4 " : " علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف " حميد له مناكير تكلم فيه ابن عدي وغيره ، ويأتي قبل ذكر الكرم والبخل في فضول الكسب قول محمد بن عبد الباقي الحنبلي : يحب على المعلم أن لا يعنف وعلى المتعلم أن لا يأنف . وقال الأعمش : كان ابن مسعود إذا جاءه أصحابه قال : أنتم جلاء قلبي . ويأتي في أول فصول العلم قول عمر رضي اللّه عنه : تواضعوا لمن علمكم ، وتواضعوا لمن تعلمون ، ولا تكونوا من جباري العلماء . ويأتي بعده في فصل قال المروذي قول عمر لا تعلم العلم لتماري به ، ولا لترائي به ، ولا لتباهي به ، ولا تتركه حياء من طلبه ولا زهادة فيه ، ولا رضاء بالجهالة ، وقوله ابن عمر وغيره : من رق وجهه رق علمه ، وما يتعلق بذلك . وقال عمرو بن العاص لحلقة : قد جلسوا إلى جانب الكعبة فلما قضى طوافه جلس إليهم وقد نحوا الفتيان عن مجلسهم ، فقال : لا تفعلوا أوسعوا لهم وأدنوهم وألهموهم فإنهم اليوم صغار قوم يوشك أن يكونوا كبار قوم آخرين ، قد كنا صغار قوم أصبحنا كبار آخرين . وهذا صحيح لا شك فيه والعلم في الصغر أثبت فينبغي الاعتناء بصغار الطلبة لا سيما الأذكياء المتيقظين الحريصين على أخذ العلم فلا ينبغي أن يجعل على ذلك صغرهم أو فقرهم وضعفهم مانعا من مراعاتهم والاعتناء بهم وقد سبق في هذا الفصل قريبا كلام الشاشي .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 69 ) ومسلم ( الجهاد / 1734 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( لم أجده في مسلم ) والبخاري ( 220 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3038 ) ومسلم ( الجهاد / 7 ) . ( 4 ) رواه ابن عدي ( 2 / 274 ) قلت وهو كما قال الإمام .