محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
166
الآداب الشرعية والمنح المرعية
يرون الحيل التي وضعها العلماء على ما دلهم عليها الشرع كبيع الصحاح بفضة قراضة ليخرج من الربا أخذا لذلك من قوله عليه السّلام " 1 " " بع التمر ببيع آخر ثم اشتر بثمنه " ويقول الواحد منهم هذا خداع للّه تعالى ، ويعدل إلى بيع الدينار الصحيح بدينار ونصف قراضة ، ويرى أن الربا الصريح خير من التسيب بالحلال بطريق الشرع - إلى أن قال : إن قوله عليه السّلام عن اللحم الذي تصدق به على بربرة " 2 " : " هو عليها صدقة ولنا هدية " طريق مستعمل ، ويتعين في كل عين تحرم في حقنا لمعنى إذا ملكها من تباح له لمعنى مبيح ونقلها ذلك إلينا بطريق شرعي ملكناها والعامة لا ترضى ذلك وتذم العالم الذي يسلك هذا المسلك . وسمع وكيع بن الجراح كلام أناس من أصحاب الحديث وحركتهم فقال : يا أصحاب الحديث ما هذه الحركة عليكم بالوقار . ورأى الفضيل بن عياض قوما من أصحاب الحديث بهم بعض الخفة فقال : هكذا تكونون يا ورثة الأنبياء ؟ وقال سفيان : سماع الحديث عز لمن أراد به الدنيا ورشاد لمن أراد به الآخرة ، وقال عبد الملك بن مروان للشعبي يا شعبي عهدي بك وإنك لغلام في الكتاب فحدثني فما بقي معي شيء إلا وقد مللته سوى الحديث الحسن وأنشد : ومللت إلا من لقاء محدّث * حسن الحديث يزيدني تعليما وقال القاضي المعافي بن زكريا الجريري لتفقهه على مذهب محمد بن جرير الطبري قال نظير هذا قول ابن الرومي : ولقد سئمت مآربي * وكان أطيبها الحديث إلا الحديث فإنه * مثل اسمه أبدا حديث وبعض الناس يترك الصفات المطلوبة التي هي سبب لحصول الرتب العالية اتكالا على حسبه ونسبه وفعل آبائه فهذا أعمى فلله در القائل . لسنا وإن كرمت أوائلنا * أبدا على الأحساب نتّكل نبني كما كانت أوائلنا * تبني ونفعل مثل ما فعلوا وقد روي أن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم تمثل بهذين البيتين وقد أحسن القائل في قوله : يا أيها المرء كن أخا أدب * من عجم كنت أو من العرب
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4513 ) بنحوه بسند فيه ضعف سند سعيد بن أبي عروبة كان اختلط . ( 2 ) رواه البخاري ( 1493 ) ومسلم ( العتق / 10 ، 14 ) .