محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

167

الآداب الشرعية والمنح المرعية

إن الفتى من يقول ها أنا ذا * ليس الفتى من يقول كان أبي وأحسن ابن الرومي في قوله : فلا تفتخر إلا بما أنت فاعل * ولا تحسبنّ المجد يورث بالنّسب فلا لا يسود المرء إلا بفعله * وإن عدّ آباء كراما ذوي حسب إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة * من الثمرات اعتده الناس في الحطب وقد قال الجوهري في صحاحه في عصم : وقوله ما رواءك يا عصام ؟ هو اسم حاجب النعمان بن المنذر ، وفي المثل كن عصاميا ولا تكن عظاميا يريدون به قوله : نفس عصام سودت عصاما * وصيرته ملكا هماما وعلمته الكر والإقداما وللأصل تأثير . وقد روى الحاكم في تاريخه عن ابن المبارك قال : من طاب أصله حسن محضره ، وبعض الناس يحتج لتركه بكبر السن أو عدم الذكاء أو القلة والفقر أو غير ذلك ، ومن ذلك وسواس الشيطان يثبطون بها . ومن نظر في حال السلف وجماعة من علماء الخلف وجدهم لا يلتفتون إلى هذه الأعذار ولا يعرجون عليها وقد قيل : ومن يجتهد في نيل أمر ويصطبر * ينله وإلا بعضه إن تعسّرا فما دمت حيا فاطلب العلم والعلى * ولا تأل جهدا أن تموت فتعذرا ولكن ينبغي اغتنام أوقات الفراغ فإنه أقرب إلى حصول المقصود وقد صح عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال " 1 " : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " رواه البخاري من حديث ابن عباس . وذكر أبو حفص النحاس قول بعض الحكماء : بادر إذا الحاجات يوما أمكنت * بورودهن موارد الآفات كم من مؤخّر حاجة قد أمكنت * لغد وليس غد له بموات تأتي الحوادث حين تأتي جمة * ونرى السرور يجيء في الفلتات وكان الشاشي محمد بن الحسين الفقيه الشافعي المشهور المتوفي سنة سبع وخمسمائة ينشد : تعلم يا فتى والعود رطب * وطينك ليّن والطبع قابل وقال ابن الجوزي : إن أبا بكر أحمد بن محمد الدينوري الحنبلي تلميذ أبي الخطاب

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6412 ) .