محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
164
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقد مدح الحديث وأهله بالشعر جماعة منهم فتى في مجلس أبي زرعة الرازي ومنهم هبة اللّه بن عبد الوارث الشيرازي ومنهم أبو عامر الحسن بن محمد الفسوي ، ومنهم أبو مزاحم الخاقاني ومنهم أبو ظاهر بن سلفة ومنهم أبو الكرم خميس بن علي الواسطي . قال ابن الجوزي : وكان من كبار العلماء ذكر ذلك ابن الجوزي في مناقب أصحاب الحديث وقد وقع لي بخطه . وروى أحمد بإسناده عن أبي عتبة الخولاني : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول " 1 " : " لا يزال اللّه عز وجل يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته " قال أحمد في تفسير هذا الحديث : هم أصحاب الحديث ، وكان الشافعي رضي اللّه عنه ينشد : إذا رأيت شباب الحيّ قد نشأوا * لا يحملون قلال الحبر والورقا ولا تراهم لدى الأشياخ في حلق * يعون من صالح الأخبار ما اتسقا فعد عنهم ودعهم إنهم همج * قد بدّلوا بعلو الهمة الحمقا وقال المزني قال لي الشافعي رضي اللّه عنه : يا أبا إبراهيم العلم جهل عند أهل الجهل ، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم ، ثم أنشد الشافعي لنفسه . ومنزلة الفقيه من السفيه * كمنزلة السفيه من الفقيه فهذا زاهد في قرب هذا * وهذا فيه أزهد منه فيه إذا غلب الشقاء على السفيه * تنطّع في مخالفة الفقيه قال أبو موسى المديني : وهذا كمال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 2 " : " إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أولو الفضل " ، ثم روى بإسناده ما رواه غيره وهو مشهور أن الشافعي رضي اللّه عنه لما دخل مصر أتاه جل أصحاب مالك رضي اللّه عنه وأقبلوا عليه فابتدأ يحلف أصحاب مالك في مسائل فتنكروا له وجفوه فأنشأ يقول وفي رواية عن الربيع بن سليمان قال : لما دخل الشافعي مصر أول قدومه إليها جفاه الناس فلم يجلس إليه أحد فقال له بعض من قدم معه لو قلت شيئا يجتمع إليك به الناس فقال : إليك عني وأنشد يقول : أأنثر درا بين سارحة النعم * أأنظم منثورا لراعية الغنم لعمري لأن ضيعت في شر بلدة * فلست مضيعا بينهم غرر الكلم
--> ( 1 ) تقدم ص 211 ه ( 2 ) . ( 2 ) رواه الطبراني ( 19 / 170 ، 171 ) . وابن عساكر ( 7 / 242 ) والشهاب ( 1164 ) وضعفه الشيخ العجلوني ، كشف الخفاء ( 1 / 250 ) ، وانظر اللآلىء ( 1 / 188 ) .