محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

163

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أنكره هو ، وقال القاضي أبو الحسين في الطبقات في ترجمة أبيه ، وقال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه يعني إمامنا أحمد رضي اللّه عنه ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة ويسكت عن الكلام في أهل البدع ؟ فكلح في وجهه ، وقال : إذا هو صام وصلى واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه ؟ قلت : بلى ، قال : فإذا تكلم كان له ولغيره يتكلم أفضل . وقال أبو طالب عن أحمد : كان أيوب يقدم الجريري على سليمان التيمي لأنه كان يخاصم القدرية ، وكان أيوب لا يعجبه أن يخاصمهم لم يكونوا أصحاب خصومة يقول لا تضعهم في موضع تخاصمهم وكان الجريري لا يخاصمهم . فصل أهل الحديث هم الطائفة الناجية القائمون على الحق ونص أحمد رضي اللّه عنه على أن أصحاب الحديث هم الطائفة في قوله عليه السّلام " 1 " : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق " ونص أيضا على أنهم الفرقة الناجية في الحديث الآخر ، وكذا قال يزيد بن هارون . ونص أحمد رضي اللّه عنه على أن للّه تعالى أبدالا في الأرض قيل : من هم ؟ قال : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أعرف للّه أبدالا ، وقال أيضا عنهم : إن لم يكونوا هؤلاء الناس فلا أدري من الناس ؟ ونقل نعيم بن طريف عنه أنه قال في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 2 " : " لا يزال اللّه تعالى يغرس غرسا يشغلهم في طاعته " . قال هم أصحاب الحديث ، وروى البويطي عن الشافعي رضي اللّه عنه قال : عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا ، وقال الإمام أحمد رضي اللّه عنه : من أراد الحديث خدمه . قال الحافظ البيهقي : قد خدمه أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل فرحل فيه وحفظه وعمل به وعلمه وحمل شدائده . وهو كما قال البيهقي رحمه اللّه . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من قرأ القرآن عظمت قيمته ، ومن تفقه نبل قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن تعلم اللغة رق طبعه ، ومن تعلم الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( الإمارة / 1921 ) والبخاري ( 7311 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 8 ) وأحمد ( 4 / 200 ) وابن عدي ( 2 / 162 ) وابن حبان ( 326 ) وغيرهم . قال البوصيري : ( هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ) . قلت : وقد ذهب الشيخ الألباني إلى تحسينه . قلت : وانظر الصحيحة ( 2442 ) .